فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 289

وأما بالنسبة للقسم الثالث: وهو التشريح للغرض التعليمي فنظرا إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحها.

وحيث إن تشريح غير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان.

وحيث إن في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة: فإن المجلس يرى: جواز تشريح جثة الآدمي في الجملة، إلا أنه نظرا إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامة المسلم ميتا كعنايتها بكرامته حيا؛ وذلك لما روى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كسر عظم الميت ككسره حيا) ، ونظرا إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته، وحيث إن الضرورة إلى ذلك منتفية بتيسر الحصول على جثث أموات غير معصومة: فإن المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث وعدم التعرض لجثث أموات معصومين"انتهى."

كما جاء في"مجموع فتاوى ابن باز" (22/ 349) ما يلي:

"إذا كان الميت معصوما في حياته - سواء كان مسلما أو كافرا، وسواء كان رجلا أو امرأة - فإنه لا يجوز تشريحه، لما في ذلك من الإساءة إليه وانتهاك حرمته، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كسر عظم الميت ككسره حيا) رواه أبو داود (2792) ."

أما إذا كان غير معصوم كالمرتد والحربي فلا أعلم حرجا في تشريحه للمصلحة الطبية"انتهى والله أعلم. [1] "

لا يجوز للمسلم أن يتبرع بجسده للبحث الطبي بعد وفاته، وذلك لأن البحث الطبي قائم على تشريح الجثة وتقطيعها وفحصها، وإجراء التجارب والاختبارات عليها، ومثل هذه الأمور لا يحل فعلها بجسد المسلم.

(1) الإسلام سؤال وجواب (92820) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت