فهرس الكتاب
حتى تتوب إلى الله تعالى وترجع عن النياحة التي يتبين من نصوص الوعيد أنها من أسباب الشقاء والتعاسة، وأنها تجلب على الإنسان الشرور في الدنيا والآخرة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لا تُصَلِّي الْمَلائِكَةُ عَلَى نَائِحَةٍ وَلا عَلَى مُرِنَّةٍ ) ) [1]
المرنة: من الرنين وهو الصياح عند البكاء.
كانت مشاركة النساء في البكاء على الميت والنياحة عليه، من عادات الجاهلية، فمن مات لها ميت تذهب إليها النساء ويقمن بمشاركتها في النياحة والصياح والعويل، ويفعلن ذلك كل بدورها على سبيل المجاملة ورد المشاركة، وكان هذا يسمى بالإسعاد، فأتى الإسلام ونهى عن ذلك.
عَنْ أَنَسٍ:
(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ حِينَ بَايَعَهُنَّ أَنْ لا يَنُحْنَ، فَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءً أَسْعَدْنَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَفَنُسْعِدُهُنَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا إِسْعَادَ فِي الإِسْلامِ ) ) [2]
(أَخَذَ عَلَى النِّسَاء) أَيْ أَخَذَ مِنْهُنَّ الْعَهْدَ
(أَنْ لا يَنُحْنَ) أَيْ بِأَنْ لا ينحن مِنْ النَّوْحِ
(1) رواه أحمد (8391) ، وقال أحمد شاكر في المسند (16304) إسناده صحيح، وقال المنذري في الترغيب (4/ 268) إسناده حسن، وقال الهيثمي في المجمع (3/ 16) فيه أبو مراية ولم أجد من وثقه ولا جرحه وبقية رجاله ثقات، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (2/ 503) إسناده الصحيح، قلت أبو مراية وثقه ابن حبان.
(2) رواه النسائي في الجنائز باب النياحة على الميت (1829) ، وأحمد (12559) ، وابن حبان (1455) ، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (4/ 102) إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في صحيح النسائي.