(أَسْعَدْنَنَا) أَيْ وَافَقْنَنَا عَلَى النِّيَاحَة وَإِسْعَاد النِّسَاء فِي الْمَنَاحَات هُوَ أَنْ تَقُومَ اِمْرَأَةٌ فَتَقُومَ مَعَهَا لِلْمُوَافَقَةِ وَالْمُعَاوَنَة عَلَى مُرَادِهَا وَكَانَ ذَلِكَ فِيهِنَّ عَادَةً فَإِذَا فَعَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى ذَلِكَ فَلا بُدَّ لَهَا أَنْ تَفْعَلَ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ مُجَازَاةً عَلَى فِعْلِهَا. [1]
كما أن الإسعاد والنياحة من الأعمال الني يستحل بها الشيطان دخول البيوت، والتمكن منها
عن أُمّ سَلَمَةَ قالت:
(( لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: غَرِيبٌ وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ لأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ، فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ، إِذْ أَقَبَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الصَّعِيدِ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ، فَكَفَفْتُ عَنْ الْبُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ ) ) [2]
(غَرِيب وَفِي أَرْض غُرْبَة) مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْل مَكَّة وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ.
(أَقْبَلَتْ اِمْرَأَة مِنْ الصَّعِيد) الْمُرَاد بِالصَّعِيدِ هُنَا عَوَالِي الْمَدِينَة.
(تُسْعِدنِي) أَيْ تُسَاعِدنِي فِي الْبُكَاء وَالنَّوْح.
(أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ) لعل المراد، أنها وأبو سلمة كانا من أصحاب الهجرتين، فأرغما الشيطان بذلك، لأنه كما جاء في الحديث أن الشيطان وقف لابن آدم في طريق هجرته، فعصاه فهاجر .. وهم من أصحاب هذا الفضل مرتين
فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أنه بهجرتك مرتين طردت الشيطان عن أهل هذا البيت مرتين، فكيف تسمحين له بالدخول بالنياحة، فانتهت رضي الله عنها عن ذلك حتى لا يجد اللعين سبيلًا للدخول.
(1) شرح السندي للنسائي
(2) رواه مسلم في الجنائز باب البكاء على الميت (1530) ، وأحمد (25267)