فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 289

قال ابن عثيمين:

قوله (بهم كفر) : الباء يحتمل أن تكون بمعنى"من"، أي: هما منهم كفر، ويحتمل أن تكون بمعنى"في"أي: هما فيهم كفر.

قوله (كفر) أي: هاتان الخصلتان كفر ولا يلزم من وجود خصلتين من الكفر في المؤمن أن يكون كافرًا، كما لا يلزم من وجود خصلتين في الكافر من خصال الإيمان، كالحياء، والشجاعة، والكرم، أن يكون مؤمنًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمة الله:

(بخلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة ) )فإنه هنا أتى بأل الدالة على الحقيقة، فالمراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة، بخلاف مجيء"كفر"نكرة، فلا يدل على الخروج عن الإسلام.

(الطعن في النسب) أي: العيب فيه أو نفيه، فهذا عمل من أعمال الكفر.

(النياحة على الميت) أي: أن يبكي الإنسان على الميت بكاء على صفة نوح الحمام، لأن هذا يدل على التضجر وعدم الصبر، فهو مناف للصبر الواجب.

الأولى: السخط، وهو إما أن يكون بالقلب كأن يسخط على ربه ويغضب على قدر الله عليه، وقد يؤدى إلى الكفر، قال تعالى (( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير أطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجه خسر الدنيا والآخرة ) ) [1] ، وقد يكون باللسان، كالدعاء بالويل والثبور وما أشبه ذلك، وقد يكون بالجوارح، كلطم الخدود، وشق الجيوب، ونتف الشعور، و أشبه ذلك.

الثانية: الصبر، وهو كما قال الشاعر:

الصبر مثل اسمه مر مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل

فيرى الإنسان أن هذا الشيء ثقيل عليه ويكرهه، لكنه يتحمله ويتصبر، وليس وقوعه وعدمه سواء عنده، بل يكره هذا ولكن إيمانه يحميه من السخط.

(1) سورة الحج (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت