وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي أَنَّ الآجَال وَالأَرْزَاق مُقَدَّرَة لا تَتَغَيَّر عَمَّا قَدَّرَهُ اللَّه تَعَالَى وَعَلِمَهُ فِي الأَزَل , فَيَسْتَحِيل زِيَادَتهَا وَنَقْصهَا حَقِيقَة عَنْ ذَلِكَ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَة فِي نَهْيهَا عَنْ الدُّعَاء بِالزِّيَادَةِ فِي الأَجَل لأَنَّهُ مَفْرُوغ مِنْهُ , وَنَدْبِهَا إِلَى الدُّعَاء بِالاسْتِعَاذَةِ مِنْ الْعَذَاب , مَعَ أَنَّهُ مَفْرُوغ مِنْهُ أَيْضًا كَالأَجَلِ؟
فَالْجَوَاب:
أَنَّ الْجَمِيع مَفْرُوغ مِنْهُ , لَكِنْ الدُّعَاء بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَاب النَّار وَمِنْ عَذَاب الْقَبْر وَنَحْوهمَا عِبَادَة وَقَدْ أَمَرَ الشَّرْع بِالْعِبَادَاتِ
فَقِيلَ: أَفَلا نَتَّكِل عَلَى كِتَابنَا وَمَا سَبَقَ لَنَا مِنْ الْقَدَر؟
فَقَالَ: اِعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّر لِمَا خُلِقَ لَهُ وَأَمَّا الدُّعَاء بِطُولِ الأَجَل فَلَيْسَ عِبَادَة
وَكَمَا لا يَحْسُن تَرْك الصَّلاة وَالصَّوْم وَالذِّكْر اِتِّكَالًا عَلَى الْقَدَر فَكَذَا الدُّعَاء بِالنَّجَاةِ مِنْ النَّار وَنَحْوه. [1]
عذاب القبر يكون إجمالًا لمن عصى الله ورسوله كما قال ابن القيم:
فإنهم يعذبون على جهلهم بالله وإضاعتهم لأمره، وارتكابهم لمعاصيه، فلا يُعذب الله روحًا عرفته وأحبته وامتثلت أمره واجتنبت نهيه، ولا بدنًا كانت فيه أبدًا.
(1) شرح مسلم (9/ 17)