وهو فعل عدد من الصحابة رضي الله عنهم، حيث أوصوا أهلهم بترك النياحة عليهم، وذلك فيه فوائد:
تذكير لهم بالأمور الشرعية الصحيحة وترك أفعال الجاهلية المذمومة، وفيه براءة له منهم إذا فعلوا ذلك.
أوصى عمرو بن العاص رضي الله عنه عند موته فقال:
(( فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلا نَارٌ ) ) [1]
عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسٍ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ قَالَ:
(( لا تَنُوحُوا عَلَيَّ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنَحْ عَلَيْهِ ) ) [2]
مع ما سبق من النهي عن النياحة وما يصاحبها من أفعال، فإن ذلك لا يمنع البكاء والذي هو من طبيعة الإنسان، ويجوز البكاء فهو رحمة جعلها الله في القلب، وهو من ردود الأفعال الطبيعية التي تكون عند حدوث المصيبة.
فالمنهي عنه ما صاحبه تسخط ونياحة وغير ذلك من لطم خدود وشق جيوب ونحوه
أما مجرد البكاء مع الرضا والاسترجاع، فهذا لا حرج فيه.
(1) رواه مسلم في الإيمان (173) ، وأحمد (17112)
(2) رواه النسائي في الجنائز باب النياحة على الميت (1828) ، والبخاري في الأدب المفرد (صحيح الأدب: 277) وصححه الألباني في صحيح النسائي، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (2/ 418) رجاله ثقات