فهرس الكتاب
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ رَنَّةُ النَّوْحِ لا رَنَّةُ الْغِنَاءِ وَنُسِبَ إِلَى الشَّيْطَانِ لأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَوَّلُ مَنْ نَاحَ إِبْلِيسُ , وَتَكُونُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ قَدْ ذُكِرَ فِيهَا أَحَدُ الصَّوْتَيْنِ فَقَطْ وَاخْتُصِرَ الآخَرُ.
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ:
"إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنْ الْبُكَاءِ إِنَّمَا نَهَيْت عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتِ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ , وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةٍ. [1] "
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ ) ) [2]
وعنه:
(( شُعْبَتَانِ من أَمْرِ الجاهليةِ لا يَتْرُكُهُما الناسُ أبدًا: النِّياحَةُ، و الطَّعْنُ في النَّسَبِ ) ) [3]
قال النووي:
(اِثْنَتَانِ فِي النَّاس هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ) وَفِيهِ أَقْوَال أَصَحُّهَا أَنَّ مَعْنَاهُ:
الأول: هُمَا مِنْ أَعْمَال الْكُفَّار وَأَخْلاق الْجَاهِلِيَّة. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْر. وَالثَّالِث: أَنَّهُ كُفْرُ النِّعْمَةِ وَالإِحْسَانِ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَحِلِّ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَغْلِيظُ تَحْرِيمِ الطَّعْنِ فِي النَّسَب وَالنِّيَاحَةِ. وَقَدْ جَاءَ فِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا نُصُوصٌ مَعْرُوفَةٌ. وَاَللَّه أَعْلَم. [4]
(1) تحفة الأحوذي
(2) رواه مسلم في الإيمان (100) ، وأحمد (8551)
(3) رواه أحمد (9205) ، وقال الألباني في الصحيحة (1896) إسناده حسن، وقال الزين في المسند (9/ 249) إسناده صحيح
(4) شرح مسلم (1/ 162)