فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 289

قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ رَنَّةُ النَّوْحِ لا رَنَّةُ الْغِنَاءِ وَنُسِبَ إِلَى الشَّيْطَانِ لأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَوَّلُ مَنْ نَاحَ إِبْلِيسُ , وَتَكُونُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ قَدْ ذُكِرَ فِيهَا أَحَدُ الصَّوْتَيْنِ فَقَطْ وَاخْتُصِرَ الآخَرُ.

وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ:

"إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنْ الْبُكَاءِ إِنَّمَا نَهَيْت عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتِ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ , وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةٍ. [1] "

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ ) ) [2]

وعنه:

(( شُعْبَتَانِ من أَمْرِ الجاهليةِ لا يَتْرُكُهُما الناسُ أبدًا: النِّياحَةُ، و الطَّعْنُ في النَّسَبِ ) ) [3]

قال النووي:

(اِثْنَتَانِ فِي النَّاس هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ) وَفِيهِ أَقْوَال أَصَحُّهَا أَنَّ مَعْنَاهُ:

الأول: هُمَا مِنْ أَعْمَال الْكُفَّار وَأَخْلاق الْجَاهِلِيَّة. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْر. وَالثَّالِث: أَنَّهُ كُفْرُ النِّعْمَةِ وَالإِحْسَانِ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَحِلِّ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَغْلِيظُ تَحْرِيمِ الطَّعْنِ فِي النَّسَب وَالنِّيَاحَةِ. وَقَدْ جَاءَ فِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا نُصُوصٌ مَعْرُوفَةٌ. وَاَللَّه أَعْلَم. [4]

(1) تحفة الأحوذي

(2) رواه مسلم في الإيمان (100) ، وأحمد (8551)

(3) رواه أحمد (9205) ، وقال الألباني في الصحيحة (1896) إسناده حسن، وقال الزين في المسند (9/ 249) إسناده صحيح

(4) شرح مسلم (1/ 162)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت