فهرس الكتاب
أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى )) [1]
فهذه هي حقيقة الأمور من غير خفاء:
من استقام على الإسلام وأطاع الله والرسول يجزيه الله خير الجزاء ويثبته على الخير ويثبته عليه (( وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) )
ومن ضل وآثر الغواية والفساد جزاه الله بعمله (( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا ) )
أمر الله تعالى في كتابه الكريم عباده المؤمنين بالتقوى وأمرهم بأن يموتوا على الإسلام فأمرهم بحسن الخاتمة.
قال تعالى:
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) [2]
فهذا أمر واجب .. يكون الوصول إليه عن طريق تحصيل أسبابه، وذلك بتقوى الله على الدوام والعمل الصالح والمواظبة عليه وعلى التوبة الدائمة حتى يموت وهو على هذه الحال الكريمة .. فتحصيل حسن الخاتمة بتحصيل أسبابها.
قال السعدي: هذا أمر من الله لعباده المؤمنين أن يتقوه حق تقواه، وأن يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه ويستقيموا إلى الممات، فإن من عاش على شيء مات عليه، فمن كان في حال صحته ونشاطه وإمكانه مداومًا لتقوى ربه وطاعته، منيبًا إليه على الدوام، ثبته الله عند موته ورزقه حسن الخاتمة.
وتقوى الله حق تقواه كما قال ابن مسعود: وهو أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، وهذه الآية بيان لما يستحقه تعالى من التقوى، وأما ما يجب على العبد منها. [3]
(1) النجم 29 - 32
(2) آل عمران 102
(3) تفسير السعدي (1/ 141)