فهرس الكتاب
قال السيوطي:
قِيلَ مَا الْجَمْع بَيْن هَذَا وَنَحْوه وَبَيْن الْحَدِيث السَّابِق وَمُرَّ بِجِنَازَة فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ الثَّنَاء بِالشَّرِّ
وَأَجَابَ النَّوَوِيّ بِأَنَّ النَّهْي عَنْ سَبّ الأَمْوَات هُوَ فِي غَيْر الْمُنَافِق وَالْكَافِر وَفِي غَيْر الْمُتَظَاهِر بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَة فَأَمَّا هَؤُلاءِ فَلا يَحْرُم ذِكْرهمْ بِالشَّرِّ لِلتَّحْذِيرِ مِنْ طَرِيقهمْ وَمِنْ الاقْتِدَاء بِآثَارِهِمْ وَالتَّخَلُّق بِأَخْلاقِهِمْ
قَالَ: وَالْحَدِيث الآخَر مَحْمُول عَلَى أَنَّ الَّذِي أَثْنَوْا عَلَيْهِ شَرًّا كَانَ مَشْهُورًا بِنِفَاقٍ أَوْ نَحْوه مِمَّا ذَكَرْنَا. [1]
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ وَلا تَقَعُوا فِيهِ ) ) [2]
(إِذَا مَاتَ صَاحِبكُمْ) : أَيْ الْمُؤْمِن الَّذِي كُنْتُمْ تَجْتَمِعُونَ بِهِ وَتُصَاحِبُونَهُ
(فَدَعُوهُ) : أَيْ اُتْرُكُوهُ مِنْ الْكَلام فِيهِ بِمَا يُؤْذِيه لَوْ كَانَ حَيًّا
(وَلا تَقَعُوا فِيهِ) : أَيْ لا تَتَكَلَّمُوا فِي عِرْضه بِسُوءٍ فَإِنَّهُ قَدْ أَفْضَى إِلَى مَا قَدَّمَ , وَغِيبَة الْمَيِّت أَفْحَش مِنْ غِيبَة الْحَيّ وَأَشَدُّ لأَنَّ عَفْو الْحَيّ وَاسْتِحْلاله مُمْكِن بِخِلافِ الْمَيِّت [3]
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا ) ) [4]
(1) حاشية السيوطي على سنن النسائي (3/ 218)
(2) رواه أبو داود في الأدب باب النهي عن سب الأموات (4253) ، وصححه الألباني في الصحيحة (285)
(3) عون المعبود (10/ 426)
(4) رواه أبو داود في الجنائز باب في الحفار يجد العظام (2792) ، وابن ماجه في الجنائز (1605) ، وأحمد (23596) ، والبيهقي في الكبرى (4/ 58) ، وعبدالرزاق في مصنفه (6256) ، والدارقطني (3460) ، وابن حبان (3234) والطحاوي في مشكل الآثار (1082) ، وابن أبي عاصم في الديات (107) ، وهناد بن السري في الزهد (1162) ، وابن الجارود في المنتقى (534) وابن راهويه في مسنده (887) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.