فهرس الكتاب
فإن عذاب القبر وعذاب الآخرة أثرُ غضبِ الله وسخطه على عبده، فمن أغضب الله وأسخطه في هذه الدار ثم لم يتب ومات على ذلك كان له من عذاب البرزخ بقدر غضب الله وسخطه عليه، فمستقل ومستكثر، ومصدق ومكذب. انتهى
فهذا هو الأصل فكل ما أسخط الله تعالى كان سببًا لعذاب القبر، وقد جاءت نصوص صريحة في ذكر بعض أنواع العذاب لعدد من مرتكبي المعاصي والذنوب في قبورهم وحياتهم البرزخية .. نذكرها فيما يلي وهو من باب التفصيل لما سبق:
قال الله تعالى عن آل فرعون: (( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) ) [1]
وقد سبق الكلام على هذه الآية وأنهم وقوم نوح لما أغرقهم الله تعالى أدخلهم النار فهم يعذبون فيها إلى يوم القيامة، ويوم القيامة يكون العذاب لهم أشد وأعظم.
كما سبق الكلام أن أرواح الكافرين تعذب في النار بعد موتهم، وجاءت الأحاديث بعذاب الكفار والمنافقين والفجار في قبورهم ويبق منها الكثير.
ومما يدل على أن الشرك سبب من أسباب عذاب القبر
عن زَيْد بْنُ ثَابِتٍ قَالَ:
(( بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ: فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ:
(1) غافر 46