فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 289

قَوْله: (وَشَقَّ الْجُيُوب) جَمْع جَيْب وَهُوَ مَا يُفْتَح مِنْ الثَّوْب لِيَدْخُل فِيهِ الرَّأْس , وَالْمُرَاد بِشَقِّهِ إِكْمَال فَتْحه إِلَى آخِره وَهُوَ مِنْ عَلامَات التَّسَخُّط.

قَوْله: (وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة) فِي رِوَايَة مُسْلِم بِدَعْوَى أَهْل الْجَاهِلِيَّة , أَيْ مِنْ النِّيَاحَة وَنَحْوهَا وَكَذَا النُّدْبَة كَقَوْلِهِمْ: وَاجَبَلاه , وَكَذَا الدُّعَاء بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور كَمَا سَيَأْتِي بَعْد ثَلاثَة أَبْوَاب. [1]

قال محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:

(دعوى الجاهلية) هو ندب الميت. وقال غيره: هو الدعاء بالويل والثبور. وقال ابن القيم رحمه الله: الدعاء بدعوى الجاهلية كالدعاء إلى القبائل والعصبية، ومثله التعصب إلى المذاهب والطوائف والمشايخ، وتفضيل بعضهم على بضع، يدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي، فكل هذا من دعوى الجاهلية. [2]

عن أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ، وَقَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ ) ) [3]

قوله: أربع في أمتي من أمر بالجاهلية لا يتركونهن ستفعلها هذه الأمة إما مع العلم بتحريمها أو مع الجهل بذلك، مع كونها من أعمال الجاهلية المذمومة المكروهة المحرمة. والمراد بالجاهلية هنا: ما قبل المبعث، سموا ذلك لفرط جهلهم. وكل ما يخالف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو جاهلية، فقد خالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من أمورهم أو أكثرها. وذلك يدرك بتدبر القرآن ومعرفة السنة.

وهذا يقتضي أن كل ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين الإسلام [4]

(1) فتح الباري (3/ 195)

(2) فتح المجيد 240

(3) رواه مسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة (1550) ، وأحمد (21829)

(4) فتح المجيد ص 322

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت