الفخر بالأحساب: أي التعاظم على الناس بالآباء ومآثرهم، وذلك جهل عظيم، إذ لا كرم إلا بالتقوى
والطعن في الأنساب: أي الوقوع فيها بالعيب والتنقص
والاستسقاء بالنجوم: أي نسبة المطر إلى النوء، فإذا قال قائلهم: مطرنا بنجم كذا أو بنوء كذا. فلا يخلوا إما أن يعتقد أن له تأثيرًا في إنزال المطر. فهذا شرك وكفر، وإما أن يقول: مطرنا بنوء كذا مثلا، لكن مع اعتقاده أن المؤثر هو الله وحده. لكنه أجرى العادة بوجود المطر عند سقوط ذلك النجم.
والصحيح: أنه يحرم نسبة ذلك إلى النجم ولو على طريق المجاز وذلك أن القائل لذلك نسب ما هو من فعل الله تعالى الذي لا يقدر عليه غيره إلى خلق مسخر لا ينفع ولا يضر ولا قدرة له على شيء، فيكون ذلك شركًا أصغر. [1]
وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ قَطَعَ اللَّهُ لَهَا ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعًا مِنْ لَهَبِ النَّارِ ) ) [2]
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ النَّائِحَةَ إِنْ لَمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ فَإِنَّهَا تُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهَا سَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ، ثُمَّ يُعْلَى عَلَيْهَا بِدِرْعٍ مِنْ لَهَبِ النَّارِ ) ) [3]
والنائحة إذا لم تتب: فيه تنبيه على أن التوبة تكفر الذنب وإن عظم
السربال: واحد السرابيل، وهي الثياب والقميص كما جاء تفسيرها في حديث أبي مالك، والله بقدرته يجعل من القطران ثيابًا يلبسونها، حتى يكون اشتعال النار بأجسادهن أعظم، ورائحتهن أنتن، وألمهن بسبب الجرب أشد. وروى عن ابن عباس: إن القطران هو النحاس المذاب.
(1) فتح المجيد (323)
(2) رواه ابن ماجه في الجنائز باب النهي عن النياحة (1570) وأحمد (21830) ، وفي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1/ 263)
(3) رواه ابن ماجه في الجنائز باب النهي عن النياحة (1571) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1/ 264)