فهرس الكتاب
(( نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ ) ) [1]
وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ) ) [2]
قال في تحفة الأحوذي: (نَضَّرَ اللَّهُ) الْمَعْنَى خَصَّهُ اللَّهُ بِالْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ لِمَا رُزِقَ بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ مِنْ الْقَدْرِ وَالْمَنْزِلَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَنِعَمِهِ فِي الْآخِرَةِ حَتَّى يُرَى عَلَيْهِ رَوْنَقُ الرَّخَاءِ وَالنِّعْمَةِ , ثُمَّ قِيلَ إِنَّهُ إِخْبَارٌ يَعْنِي جَعَلَهُ ذَا نَضْرَةٍ , وَقِيلَ دُعَاءٌ لَهُ بِالنَّضْرَةِ وَهِيَ الْبَهْجَةُ وَالْبَهَاءُ فِي الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ النِّعْمَةِ. ا. هـ
وفي عون المعبود: (نَضَّرَ اللَّه) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ الدُّعَاء لَهُ بِالنَّضَارَةِ وَهِيَ النِّعْمَة وَالْبَهْجَة.
قَالَ السُّيُوطِيُّ: قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جَابِر: أَيْ أَلْبَسَهُ نَضْرَة وَحُسْنًا وَخُلُوصَ لَوْنٍ وَزِينَةً وَجَمَالًا , أَوْ أَوْصَلَهُ اللَّه لِنَضْرَةِ الْجَنَّة نَعِيمًا وَنَضَارَة. قَالَ تَعَالَى (( وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً ) ) (( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) ). قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَطْلُب حَدِيثًا إِلَّا وَفِي وَجْهه نَضْرَة , رَوَاهُ الْخَطِيب. ا. هـ
وهذا من أحسن علامات حسن الخاتمة، فمن بلغ الحديث نضر الله وجهه في الدنيا والآخرة.
عَنْ ثَوْبَانَ قال: قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الْكِبْرِ، وَالْغُلُولِ، وَالدَّيْنِ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ) ) [3]
(1) رواه الترمذي في العلم (2185) وقال حسن صحيح، وابن ماجه في المقدمة (238) وصححه الألباني.
(2) رواه أبو داود في العلم (3175) والترمذي في العلم (2580) وابن ماجه في المقدمة (226) وأحمد (20608) وصححه الألباني.
(3) رواه أحمد (21356) والترمذي في السير (1497) ، وابن ماجه في الأحكام (2403) ، والدارمي في البيوع (2479) وصححه الألباني.