فالموت ليس نهاية الإنسان .. بل هو انتقال إلى مرحلة أخرى فيها حياة من نوع آخر يجازى فيها على عمله .. ويقع فيها النعيم أو العذاب على الروح والجسد، وكيفية هذه الأمور وكيفية سريانها وكيفة العلاقة بين الروح والجسد وغير ذلك من الأمور لا يعلم كيفيتها إلا الله تعالى، إنما نؤمن بما جاء في الكتاب والسنة، فعالم الآخرة عمومًا لا يدرك بالإحساس البشري الدنيوي .. وإذا انتقل الإنسان من مرحلة إلى أخرى علم ما فيها وجرت عليه الأحكام.
قال تعالى:
(( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ) [1]
قال ابن كثير:
يقول تعالى محتجًا على وجوده وقدرته، وأنه الخالق المتصرف في عباده (( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ) )أي: كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره
(( وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ) )أي قد كنتم عدمًا فأخرجكم إلى الوجود
كما قال تعالى (( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ ) ) [2]
(1) البقرة 28
(2) الطور: 35، 36