فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 289

وعند الموت يتم انتزاع الروح من الجسد، وبه تتم مفارقة الروح للجسد، وبعده تصير الروح إلى خالقها عز وجل، فيجعلها الله تعالى حيث شاء من النعيم أو العذاب .. ويرجع الجسد إلى الأرض من حيث خلقه الله تعالى.

كما قال عز وجل (( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) ) [1]

والموت ليس معناه العدم أو الفناء:

بل هو مرحلة جديدة يدخل فيها الإنسان وهي المرحلة البرزخية.

قال تعالى

(( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَاءِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ) [2]

قال ابن كثير:

وفي قوله (( وَمِنْ وَرَاءِهِمْ بَرْزَخٌ ) )تهديد لهؤلاء المحتضرين من الظلمة بعذاب البرزخ، كما قال (( مِنْ وَرَاءِهِمْ جَهَنَّمُ ) ) [3] وقال (( وَمِنْ وَرَاءِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ) ) [4]

وقوله (( إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) )أي يستمر به العذاب إلى يوم البعث، كما جاء في الحديث (فلا يزال معذبا فيها) أي: في الأرض. انتهى

وقال السعدي:

(( وَمِنْ وَرَاءِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) )أي: من أمامهم وبين أيديهم برزخ، وهو الحاجز بين الشيئين، فهو هنا: الحاجز بين الدنيا والآخرة، وفي هذا البرزخ، يتنعم المطيعون، ويعذب العاصون، من موتهم إلى يوم يبعثون، أي: فليعدوا له عدته، وليأخذوا له أهبته. انتهى

(1) طه 55

(2) المؤمنون 99/ 100

(3) الجاثية 10

(4) إبراهيم 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت