فهرس الكتاب
(يَتَجَلْجَلُ) قَالَ اِبْن فَارِس: التَّجَلْجُل أَنْ يَسُوخ فِي الْأَرْض مَعَ اِضْطِرَاب شَدِيد وَيَنْدَفِع مِنْ شِقّ إِلَى شِقّ , فَالْمَعْنَى يَتَجَلْجَل فِي الْأَرْض أَيْ يَنْزِل فِيهَا مُضْطَرِبًا مُتَدَافِعًا
فالمتكبرون، والمعجبون بأنفسهم، ويختالون في مشيتهم، ويتعاطون أسباب التكبر على الآخرين بشيء من متاع الدنيا، فهؤلاء يعذبون في قبورهم
وعقابهم في البرزخ مثل عقاب قارون، فقارون أعجبته نفسه ونسى نعمة الله عليه، وتكبر على قومه، وغرته نفسه وما يملك من أموال وكنوز، فخرج على قومه في زينته فخرًا ورياء وتكبرًا وإعجابًا فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلي يوم القيامة وكذلك كل من كان أمره على تلك الحال، فمصيره مصير المتكبرين فمن شمخ بأنفه متكبرًا يريد العلو .. أنزله الله إلى أسفل سافلين يُعذب بانحطاط وسفول إلى يوم القيامة فيذوق الذل والعذاب الأليم .. على عكس مراده من التكبر والعلو.
فمن رزقه الله نعمة في الدنيا، فليكن متواضعًا، خاشعًا، معترفًا دومًا بنعمة الله عليه، ويجدد الشكر لله ويدوام على طاعته، ويخرج حق الله عليه من صدقة وزكاة ولا يتخذها فخرًا ولا سمعة ورياء، ولا يتكبر بها على خلق الله، أو يظن أنه له مزيد فضل عنهم .. فإنما هو اختبار من الله له .. والله يختبر عباده بما شاء فقد يختبرهم بالنعمة كما يختبرهم بنزعها عنهم ..
ونسأل الله عز وجل أن يرحمنا وأن يعفو عنا في الدنيا والآخرة ونعوذ به من كل ما يغضبه ونستغفره ونتوب إليه.
عَنْ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: