فهرس الكتاب
وعذاب الذين يعذبون الناس هنا غير محدود، فهم يعذبون في الدنيا بحرمانهم من طاعة الله، وقد ينالهم جزءًا من العذاب في دنياهم كما نرى ما يصيب الكثيرين منهم من عذاب أليم في دنياهم ويموتون على ذلك.
ويعذبون عند موتهم بنزول ملائكة العذاب تنزع أرواحهم بعذاب وألم يفوق ما كانوا يفعلونه بالناس، وسبق معنا كيفية قبض أرواح الظالمين، ويعذبون في قبورهم أشد من التي عذبها الله في حبس الهرة، لأن حرمة الإنسان أشد، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب .. نسأل الله تعالى أن ينتقم من الظالمين ويعجل بهلاهكم فقد أفسدوا الدنيا والدين، وأفسدوا على الخلق معايشهم، واذاقوهم الفقر والعذاب وحرموهم من شريعة ربهم ومن خيرها.
إسبال الثياب محرم في الإسلام على الرجال، وحدوده إلى الكعبين، فكل ما كان من الثياب أسفل الكعبين فهو في النار كما أخبر صلى الله عليه وسلم .. وتزداد العقوبة وتشتد على من فعله اختيالًا فهو متوعد بمزيد عذاب
عن عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ من الخُيَلاءِ، إِذْ خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلَّلُ فِي الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ) [1]
والتجلجل: أن يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد ويندفع من شق إلى شق.
فالمعنى: يتجلجل في الأرض أي ينزل فيها مضطربًا متدافعًا.
عَنْ هُبَيْبِ بْنِ مُغْفِلٍ الْغِفَارِيِّ: أَنَّهُ رَأَى مُحَمَّدًا الْقُرَشِيَّ قَامَ يَجُرُّ إِزَارَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ هُبَيْبٌ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَنْ وَطِئَهُ خُيَلَاءَ وَطِئَهُ فِي النَّارِ ) ) [2]
(1) رواه البخاري في اللباس باب من جر ثوبه خيلاء (5790) وفي أحاديث الأنبياء (3485)
(2) رواه أحمد 15052)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 305) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح خلا أسلم أبا عمران وهو ثقة، وقال المنذري في الترغيب (2/ 221) إسناده جيد، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2040)