فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 289

عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( تحفة المؤمن الموت ) ) [1]

التحفة ما يتحف به المؤمن من العطية مبالغة في بره وألطافه (الموت) لأن الدنيا محنته وسجنه وبلاؤه إذ لا يزال فيه في عناء من مقاساة نفسه ورياضة شهواته ومدافعة شيطانه والموت إطلاق له من هذا العذاب وسبب لحياته الأبدية وسعادته السرمدية ونيله للدرجات العلية فهو تحفة في حقه

وهو وإن كان فناءًا واضمحلالًا ظاهرًا، لكنه بالحقيقة ولادة ثانية، ونقله من دار الفناء إلى دار البقاء، ولو لم يكن الموت لم تكن الجنة، ولهذا من الله علينا بالموت والتحفة. [2]

وفي الحديث الصحيح: (( الدنيا سجن المؤمن ) )، فالمؤمن الآخرة خير له من الدنيا وما فيها، وكما مر معنا حديث تلقي أرواح المؤمنين لروح الميت حديثًا أن الملائكة تقول لهم: (( دَعُوهُ حتى يستريح فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا ) )

فالمؤمن يكون الموت في حقه بداية الراحة والسعادة .. أما الكافر والفاجر فيستريح منهم الخلق ومن شرهم.

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ:

(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ) ) [3]

قال النووي:

(1) رواه الحاكم (8014) وصححه، والبيهقي في الشعب (9535) ، وعبد بن حميد في مسنده (349) ، ومسند الشهاب (143) ، وابن المبارك في الزهد (588) ، وابن حجر في المطالب العالية (823) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 425) : رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.

(2) فيض القدير (2/ 206)

(3) رواه البخاري في الرقاق باب سكرات الموت (6512) ، ومسلم في الجنائز (1579) ، والنسائي في الجنائز (1904) ، وأحمد (21531) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت