فهرس الكتاب
والذي يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها وينقرها ولا يذكر الله فيها إلا قليلا , ولا يؤدى زكاة ماله طيبة بها نفسه , ولا يحج مع قدرته على الحج ولا يؤدى ما عليه من الحقوق مع قدرته عليها.
والذي لا يتورع في نظره ولا لفظه ولا أكله ولا خطوه ولا يبالي بما حصل من المال من حلال أو حرام.
ولا يصل رحمه ولا يرحم المسكين ولا الأرملة ولا اليتيم ولا الحيوان البهيم , بل يَدُعُّ اليتيم، ولا يحض على طعام المسكين، ويرائي للعالمين، ويمنع الماعون، ويشتغل بعيوب الناس عن عيبه , وبذنوبهم عن ذنبه.
فكل هؤلاء وأمثالهم يعذبون في قبورهم بهذه الجرائم بحسب كثرتها وقلتها وصغيرها وكبيرها .. ولما كان أكثر الناس كذلك كان أكثر أصحاب القبور معذبين والفائز منهم قليل.
فظواهر القبور تراب وبواطنها حسرات وعذاب .. ظواهرها بالتراب والحجارة المنقوشة مبنيات. وفي باطنها الدواهى والبليات، تغلى بالحسرات كما تغلي القدور بما فيها، ويحق لها وقد حيل بينها وبين شهواتها وأمانيها .. تالله لقد وَعَظَت فما تركت لواعظ مقالا. ونادت: يا عمار الدنيا، لقد عمرتم دارا موشكة بكم زوالا، وخربتم دارا أنتم مسرعون إليها انتقالا. عمرتم بيوتا لغيركم منافعُها وسكناها، وخربتم بيوتا ليس لكم مساكن سواها. هذه دار الاستباق ومستودع الأعمال وبذر الزرع، وهذه محل للعبر، رياض من رياض الجنة، أو حفر من حفر النار .." [1] "
أول أسباب النجاة من عذاب القبر:
هو تجنب ما سبق ذكره من المعاصي والذنوب التي تكون سببًا من أسباب العذاب في القبر، فمن تجنب الذنوب والمعاصي وداوم على التوبة إذا وقع في أحدها وأتبع التوبة
(1) انتهى من كتاب الروح (95) بتصرف يسير.