فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 289

قَوْله (فَلَيْسَ شَيْء أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ مَا يَسْتَقْبِلُهُ بَعْد الْمَوْت

قال الإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْن سَلام: لَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدِي كَرَاهَةَ الْمَوْتِ وَشِدَّتَهُ لأَنَّ هَذَا لا يَكَاد يَخْلُو عَنْهُ أَحَدٌ وَلَكِنَّ الْمَذْمُومَ مِنْ ذَلِكَ إِيثَارُ الدُّنْيَا وَالرُّكُون إِلَيْهَا وَكَرَاهِيَةُ أَنْ يَصِير إِلَى اللَّه وَالدَّار الآخِرَة.

قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى عَابَ قَوْمًا بِحُبِّ الْحَيَاة فَقَالَ (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا)

وَقَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْمَحَبَّة وَالْكَرَاهَة الَّتِي تُعْتَبَر شَرْعًا هِيَ الَّتِي تَقَع عِنْد النَّزْعِ فِي الْحَالَة الَّتِي لا تُقْبَلُ فِيهَا التَّوْبَةُ حَيْثُ يُكْشَفُ الْحَالُ لِلْمُحْتَضِرِ وَيَظْهَرُ لَهُ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ.

قَوْله (بَشِّرْ بِعَذَابِ اللَّه وَعُقُوبَتِهِ) فِي رِوَايَة سَعْد بْن هِشَام: (( بَشِّرْ بِعَذَابِ اللَّه وَسَخَطِهِ ) )وَفِي رِوَايَة حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس: (( وَإِنَّ الْكَافِرَ أَوْ الْفَاجِرَ إِذَا جَاءَهُ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنْ السُّوءِ، أَوْ مَا يَلْقَى مِنْ الشَّرِّ إِلَخْ ) ).ا. هـ

حديث جليل عظيم

في لحظات انتزاع الروح وسؤال القبر

عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ:

(( خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ

فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَبْرِ (مستقبل القبلة) وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ وَهُوَ يُلْحَدُ لَهُ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ

(فجعل ينظر إلى السماء، وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه ثلاثًا)

فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ثَلاثَ مِرَارٍ (فَقَالَ: اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا) ثُمَّ قَالَ:

إِنَّ العبد الْمُؤْمِنَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت