فهرس الكتاب
ويدل على ذلك جملة من الأمور وهي:
الأول: أن حرمة جسد المسلم بعد وفاته محفوظة مصونة، لا يجوز الاعتداء عليها بأي نوع من أنواع الأذى، سواء بجرح أو تكسير أو تشريح أو غيره إلا لموجب شرعي يقتضي ذلك.
وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) . رواه أبو داود
وعند ابن ماجه بلفظ: (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ) [1]
قَالَ الطِّيبِيُّ:"إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يُهَان مَيِّتًا كَمَا لَا يُهَان حَيًّا". انتهى [2]
وقال الباجي:"يُرِيدُ أَنَّ لَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي حَالِ مَوْتِهِ مِثْلَ مَا لَهُ مِنْهَا حَالَ حَيَاتِهِ، وَأَنَّ كَسْرَ عِظَامِهِ فِي حَالِ مَوْتِهِ يَحْرُمُ، كَمَا يَحْرُمُ كَسْرُهَا حَالَ حَيَاتِهِ". [3]
الثاني: أن الواجب في جسد المسلم بعد موته تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ثم دفنه، وفي تبرعه بجسده للبحث الطبي إسقاط لهذه الواجبات.
الثالث: أن جعل جثة المسلم محلًا للتشريح والتدريب والتعليم مناف لتكريم الله له.
وأما وجود الحاجة لتشريح الجثث للبحث العلمي، فهذه الحاجة يمكن أن تتحقق بجثث غير المعصومين. (غير المعصوم هو الكافر الحربي، والمرتد عن الإسلام)
وقد صدر بذلك قرار من هيئة كبار العلماء جاء فيه:
"... نظرًا إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته [أي المسلم] ، وحيث إن الضرورة إلى ذلك منتفية بتيسير الحصول على جثث أموات غير معصومة، فإن المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث وعدم التعرض لجثث أموات معصومين". أبحاث هيئة كبار العلماء (2/ 84) والله أعلم [4] .
(1) وصححه النووي في"خلاصة الأحكام" (2/ 1035) ، والألباني في"الإرواء"(763 (
(2) من"عون المعبود"(9/ 18 (
(3) "المنتقى شرح الموطأ"(2/ 63 (
(4) الإسلام سؤال وجواب (140779)