فهرس الكتاب
لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمْ اللَّهُ مِنْهُ، أَقْبَلَتْ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يَتْبَعُ أَوَّلُهَا آخِرَهَا، الآخِرَةُ شَرٌّ مِنْ الأُولَى .. )) [1]
فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الموت مع السلامة من الفتن خير من الحياة مع الوقوع في الفتنة.
وعَلَّمَ الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم الدعاء بقبض روحه سالمًا من الفتن إذا أراد بالعباد فتنة .. وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمته هذا الدعاء الطيب.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ أَحْسَبُهُ قَالَ فِي الْمَنَامِ.
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟
قَالَ: قُلْتُ لا.
قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ أَوْ قَالَ فِي نَحْرِي فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ.
قَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟
قُلْتُ: نَعَمْ، فِي الْكَفَّارَاتِ وَالْكَفَّارَاتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ وَالْمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ.
قَالَ: وَالدَّرَجَاتُ إِفْشَاءُ السَّلامِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَالصَّلاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ )) [2]
(وَإِذَا أَرَدْت بِعِبَادِك فِتْنَةً) أَيْ ضَلالَةً أَوْ عُقُوبَةً دُنْيَوِيَّةً
(فَاقْبِضْنِي) أَيْ تَوَفَّنِي (غَيْرَ مَفْتُونٍ) أَيْ غَيْرَ مُنَالٍ أَوْ غَيْرَ مُعَاقَبٍ
(1) رواه أحمد (15425) ، والدارمي في المقدمة (78) ، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (3/ 55) ، وقال الزين في المسند (12/ 409) : إسناده صحيح، ورواه البيهقي في الدلائل (7/ 162) .
(2) رواه الترمذي في تفسير القرآن سورة ص (3157) ، وأحمد (3304) وعبد بن حميد في مسنده (684) ، وصححه المنذري في الترغيب (1/ 200) ، وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (2/ 317) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي