فهرس الكتاب
وقوله (( إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) )أي يستمر به العذاب إلى يوم البعث، كما جاء في الحديث (فلا يزال معذبا فيها) أي: في الأرض. انتهى
وقال السعدي:
(( وَمِنْ وَرَاءِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) )أي: من أمامهم وبين أيديهم برزخ، وهو الحاجز بين الشيئين، فهو هنا: الحاجز بين الدنيا والآخرة، وفي هذا البرزخ، يتنعم المطيعون، ويعذب العاصون، من موتهم إلى يوم يبعثون، أي: فليعدوا له عدته، وليأخذوا له أهبته. انتهى
ومن القرآن:
وقال تعالى: (( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ) ) [1]
فهذه الآية الكريمة تتحدث عن قبض الملائكة لأرواح الظالمين، وأنها تخرجها بالضرب والعذاب، كما أن الملائكة تتوعدهم بأن يوم موتهم هذا هو أول أيام عذابهم الشديد والمهين، فعذابهم يبدأ في هذا اليوم يوم خروج الروح مما يدل على عذاب القبر.
قال السعدي: وفي هذا دليل على عذاب البرزخ ونعيمه، فإن هذا الخطاب، والعذاب الموجه إليهم، إنما هو عند الاحتضار وقبيل الموت وبعده.
وفيه دليل، على أن الروح جسم، يدخل ويخرج، ويخاطب، ويساكن الجسد، ويفارقه، فهذه حالهم في البرزخ.
وأما يوم القيامة، فإنهم إذا وردوها، وردوها مفلسين فرادى بلا أهل ولا مال، ولا أولاد ولا جنود، ولا أنصار، كما خلقهم الله أول مرة، عارين من كل شيء. انتهى
ومن القرآن:
قال تعالى: (( سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) ) [2]
(1) الأنعام 93
(2) التوبة 101