فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 289

شهدت أنس بن مالك، وقال له رجل: يا أبا حمزة، «إن قوما يكذبون بعذاب القبر قال: فلا تجالسوا أولئك» [1]

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:

(( إن أحدكم ليجلس في قبره إجلاسًا، فيقال له: ما أنت؟ فإن كان مؤمنًا قال: أنا عبد الله حيًا وميتًا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيفسح له في قبره ما شاء الله فيرى مكانه من الجنة وينزل عليه كسوة يلبسها من الجنة.

وأما الكافر فيقال له: ما أنت؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريت ثلاثًا، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه أو تتماس أضلاعه ويرسل عليه حيات من جوانب قبره ينهشنه ويأكلنه، فإذا جزع فصاح قمع بمقمع من نار من حديد )) [2]

وعن عمير بن سلمة قال:

جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله عنه، وهو مريض، فقال: يا أبا الدرداء، إنك قد أصبحت على جناح فراق الدنيا، فمرني بأمر ينفعني الله به وأذكرك به، فقال:

(( إنك بين أمة معافاة فأقم الصلاة وأد زكاة مالك إن كان لك، وصم رمضان واجتنب الفواحش، ثم أبشر، فأعاد الرجل على أبي الدرداء رضي الله عنه.

فقال أبو الدرداء: اجلس ثم اعقل ما أقول لك، أين أنت من يوم ليس لك من الأرض إلا عرض ذراعين في طول أربعة أذرع؟ أقبل بك أهلك الذين كانوا لا يحبون فراقك، وجلساؤك وإخوانك فأتقنوا عليك البنيان، ثم أكثروا عليك التراب، ثم تركوك، ثم جاءك ملكان أسودان أزرقان جعدان، أسماؤهما منكر ونكير، فأجلساك ثم سألاك ما أنت؟ أم على ماذا كنت؟ أم ماذا تقول في هذا الرجل؟ فإن قلت: والله ما أدري، سمعت الناس قالوا قولًا فقلت قول الناس، فقد والله رديت وهويت.

(1) رواه البيهقي في إثبات عذاب القبر (206) ، وابن حجر في المطالب العالية (4658) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1734)

(2) رواه البيهقي ذاب القبر (198)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت