فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 289

غَنِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا، فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ.

فَقَالَ: مَا هَذَا؟

قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟

قَالَ: قَسَمْتُهُ لَكَ.

قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ.

فَقَالَ: إِنْ تَصْدُقْ اللَّهَ يَصْدُقْكَ.

فَلَبِثُوا قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَهُوَ هُوَ؟

قَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ.

ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ )) [1]

قَوْله (أُهَاجِرُ مَعَك) أَيْ أَسْكُن مَعَك مُهَاجِرًا

(مَا عَلَى هَذَا إِلَخْ) أَيْ مَا آمَنْت بِك لِأَجْلِ الدُّنْيَا وَلَكِنْ آمَنْت لِأَجْلِ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِالشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

(إِنْ تَصْدُق اللَّهَ) أَيْ إِنْ كُنْت صَادِقًا فِيمَا تَقُولُ وَتُعَاهِدُ اللَّهَ عَلَيْهِ يُجْزِك عَلَى صِدْقِك بِإِعْطَاءِ مَا تُرِيدُهُ

(1) رواه النسائي في الجنائز (1927) والطحاوي في" (1/ 291) والحاكم (3/ 595 - 596) والبيهقي (4/ 15 - 16) . وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1336) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت