(( سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَوْتِ الْفَجْأَةِ؟ فَقَالَ: رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أَسَفٍ للِفَاجِرٍ ) ) [1]
قَالَ فِي النِّهَايَة: حَدِيث مَوْت الْفَجْأَة رَاحَة لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَة أَسَف لِلْكَافِرِ أَيْ أَخْذَة غَضَب أَوْ غَضْبَان يُقَال أَسِفَ يَأْسَف أَسَفًا فَهُوَ أَسِف إِذَا غَضِبَ اِنْتَهَى. وَفِي الْقَامُوس: الأَسَف مُحَرَّكَة أَشَدّ الْحُزْن أَسِفَ كَفَرِحَ وَعَلَيْهِ غَضِبَ. وَسُئِلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَوْت الْفَجْأَة فَقَالَ:"رَاحَة الْمُؤْمِن وَأَخْذَة أَسَف لِلْكَافِرِ"وَيُرْوَى أَسِف كَكَتِفٍ أَيْ أَخْذَة سَخَط أَوْ سَاخِط.
وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي: قَالُوا رُوِيَ فِي الْحَدِيث الأَسَف بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا، فَالْكَسْر الْغَضْبَان وَالْفَتْح الْغَضَب، أَيْ مَوْت الْفَجْأَة أَثَر مِنْ آثَار غَضَب اللَّه فَلا يَتْرُكهُ لِيَسْتَعِدّ لِمَعَادِهِ بِالتَّوْبَةِ وَإِعْدَاد زَاد الآخِرَة وَلَمْ يُمْرِضهُ لِيَكُونَ كَفَّارَة لِذُنُوبِهِ اِنْتَهَى.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الأَسِف الْغَضْبَان آسَفُونَا أَغْضَبُونَا. وَمَنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى (( فَلَمَّا آسَفُونَا اِنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) )وَمَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوجِب الْغَضَب عَلَيْهِمْ وَالانْتِقَام مِنْهُمْ. [2]
وقال المناوي: (أخذة أسف) بفتح السين أي غضب وبكسرها والمد أي أخذه غضبان يعني هو من أثار غضب الله تعالى فإنه لم يتركه ليتوب ويستعد للآخرة ولم يمرضه ليكون المرض كفارة لذنوبه كأخذة من مضى من العصاة المردة كما قال تعالى * (أخذناهم بغتة وهم لا يشعرون) * وهذا وارد في حق الكفار والفجار لا في المؤمنين الأتقياء. [3]
عن عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ بنِ عُميرٍ قال:
(1) رواه أحمد (23891) والبيهقي في شعب الإيمان (9857) ، وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (1/ 228) سنده صحيح، وقال العجلوني في كشف الخفاء (2666) : رواه الإمام أحمد والبيهقي عن عائشة مرفوعا بسند صحيح، وقال الفتني في تذكرة الموضوعات (1/ 216) : مسند صحيح، وقال العراقي في الإحياء (4354) : إسناده صحيح، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير (9120) ، وصححه الزرقاني في مختصر المقاصد (1109) ، وقال ابن همات الدمشقي في التنكيت والإفادة (179) : إسناده صحيح
(2) عون المعبود (7/ 94)
(3) فيض القدير (6/ 320)