فهرس الكتاب
الأصل أنهم قبروا في أرض موات ملكوها بقبرهم فيها، فلا يجوز التعرض لها لا بنبش ولا باستطراق ولا بابتذال وينبغي أن تحاط بسور يمنع عنها الامتهان والابتذال ويحفظ لأصحابها كرامتهم لأن حرمة الميت من المسلمين كحرمته حيا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة فتاوى إسلامية 3/ 22
س: في قريتنا أصبحت المقابر تُمتهن حيث صارت طريقًا للإبل والبقر والماعز والسيارات، بل والأدهى من ذلك أن بعضًا من الناس تقدموا للبناء عليها، فما هو توجيه سماحتكم لهذا الأمر؟
الجواب:
الحمد لله: هذا لا يجوز، فإن المقبرة لا يجوز أن يُتعرض لها بشيء ما دام أن رفات الموتى موجود فيها، فإن حرمة الميت كحرمة الحي. فلا يجوز امتهان المقبرة لا بوطء ولا بجعلها طرقًا، ولا بالصلاة فيها ولا بإدخالها في مساكن الناس، كل هذا لا يجوز، إلا إذا كانت المقبرة قد صار ساكنوها من الأموات رميمًا ترابًا لم يبق لهم أي جثة ما، فهذا وبهذه الحالة، لا بأس باستعمال المقبرة كمزارع أو بيوت أو غير ذلك، أما ما دام يوجد فيها شيء من جثث الموتى، فلا يجوز استعمالها والمشي عليها لأن المسلم الميت تقدم إلى هذا المكان قبلكم وسبق إليه فهو أحق به وحرمته وهو ميت كحرمته وهو حي، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى رجلًا يطأ القبور قال: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر) رواه مسلم رقم، وأبو داود، فهذا تحذير لما في ذلك من امتهان المسلم، وقد ذكر العلماء أنه: يحرم التخلي بين القبور، ولا يجوز الجلوس على القبور، ولا يجوز الجلوس على القبر، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها) رواه مسلم رقم، وأبو داود، ولا الاتكاء عليه، ولا وطء القبور بالاقدام أو امتهانها، فكل ذلك لا يجوز، والله الموفق.
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص 161