فهرس الكتاب
عن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ:
(( جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ وَكَانَ وَكَانَ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي النَّارِ، قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَبُوكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ"
قَالَ: فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ وَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَبًا مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ )) [1]
قال الألباني: وفي هذا الحديث فائدة هامة أغفلتها عامة كتب الفقه، ألا وهي مشروعية تبشير الكافر بالنار إذا مر بقبره. و لا يخفى ما في هذا التشريع من إيقاظ المؤمن وتذكيره بخطورة جرم هذا الكافر حيث ارتكب ذنبا عظيما تهون ذنوب الدنيا كلها تجاهه و لو اجتمعت، وهو الكفر بالله عز و جل والإشراك به الذي أبان الله
تعالى عن شدة مقته إياه حين استثناه من المغفرة فقال: (إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ، و لهذا قال صلى الله عليه وسلم:"أكبر الكبائر أن تجعل لله ندا و قد خلقك"متفق عليه.
وإن الجهل بهذه الفائدة مما أودى ببعض المسلمين إلى الوقوع في خلاف ما أراد
الشارع الحكيم منها، فإننا نعلم أن كثيرا من المسلمين يأتون بلاد الكفر لقضاء بعض المصالح الخاصة أو العامة، فلا يكتفون بذلك حتى يقصدوا زيارة بعض قبور من يسمونهم بعظماء الرجال من الكفار ويضعون على قبورهم الأزهار و الأكاليل ويقفون أمامها خاشعين محزونين، مما يشعر برضاهم عنهم و عدم مقتهم إياهم، مع أن الأسوة الحسنة بالأنبياء عليهم السلام تقضي خلاف ذلك كما في هذا الحديث الصحيح و اسمع قول الله عز و جل: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين
(1) رواه ابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في زيارة قبور المشركين (1562) وفي الزوائد إسناده صحيح، ورواه الطبراني (1/ 19 / 1) عن سعد بن أبي وقاص، وأخرجه الضياء في"المختارة" (1/ 333) وصححه الألباني في الصحيحة (18)