فهرس الكتاب
(بِنْت لِعُثْمَان) هِيَ أُمّ أَبَان بِنْت عُثْمَان
(فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَر) يَعْنِي بِالْقَتْلِ
(حَسْبُكُمْ) بِسُكُونِ السِّين الْمُهْمَلَة أَيْ كَافِيكُمْ (الْقُرْآن) أَيْ فِي تَأْيِيد مَا ذَهَبْت إِلَيْهِ مِنْ رَدّ الْخَبَر.
(قَالَ اِبْن عَبَّاس عِنْد ذَلِكَ) أَيْ عِنْد اِنْتِهَاء حَدِيثه عَنْ عَائِشَة (وَاَللَّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) أَيْ أَنَّ الْعَبْرَة لا يَمْلِكهَا اِبْن آدَم وَلا تَسَبُّب لَهُ فِيهَا فَكَيْفَ يُعَاقَب عَلَيْهَا فَضْلًا عَنْ الْمَيِّت.
وَقَالَ الدَّاوُدِيّ: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَذِنَ فِي الْجَمِيل مِنْ الْبُكَاء فَلا يُعَذِّب عَلَى مَا أَذِنَ فِيهِ.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: غَرَضه تَقْرِير قَوْل عَائِشَة أَيْ أَنَّ بُكَاء الإِنْسَان وَضَحِكَهُ مِنْ اللَّه يُظْهِرهُ فِيهِ فَلا أَثَر لَهُ فِي ذَلِكَ.
قَوْله: (مَا قَالَ اِبْن عُمَر شَيْئًا) قَالَ الطَّيِّب وَغَيْره: ظَهَرَتْ لابْنِ عُمَر الْحُجَّة فَسَكَتَ مُذْعِنًا. وَقَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير: سُكُوته لا يَدُلّ عَلَى الإِذْعَان فَلَعَلَّهُ كَرِهَ الْمُجَادَلَة فِي ذَلِكَ الْمَقَام.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَيْسَ سُكُوته لِشَكٍّ طَرَأَ لَهُ بَعْدَمَا صَرَّحَ بِرَفْعِ الْحَدِيث , وَلَكِنْ اِحْتَمَلَ عِنْده أَنْ يَكُون الْحَدِيث قَابِلًا لِلتَّأْوِيلِ , وَلَمْ يَتَعَيَّن لَهُ مَحْمِل يَحْمِلهُ عَلَيْهِ إِذْ ذَاكَ أَوْ كَانَ الْمَجْلِس لا يَقْبَل الْمُمَارَاة وَلَمْ تَتَعَيَّن الْحَاجَة إِلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِبْن عُمَر فَهِمَ مِنْ اِسْتِشْهَاد اِبْن عَبَّاس بِالآيَةِ قَبُول رِوَايَته لأَنَّهَا يُمْكِن أَنْ يُتَمَسَّك بِهَا فِي أَنَّ لِلَّهِ أَنْ يُعَذِّب بِلا ذَنْب فَيَكُون بُكَاء الْحَيّ عَلامَة لِذَلِكَ , أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْكَرْمَانِيُّ.
عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
(( إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا ) ) [1]
(1) رواه البخاري في الجنائز (1289) ، ومسلم في الجنائز (1548) ، والترمذي في الجنائز (927) .