فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 289

وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) [1]

وهذا أيضا دليل آخر على توحد الله بالخلق والتدبير والإماتة والإحياء فقال:

(أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها) أي قد باد أهلها وفني سكانها وسقطت حيطانها على عروشها، فلم يبق بها أنيس بل بقيت موحشة من أهلها مقفرة، فوقف عليها ذلك الرجل متعجبًا

و (قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها) استبعادا لذلك وجهلًا بقدرة الله تعالى

فلما أراد الله به خيرا أراه آية في نفسه وفي حماره، وكان معه طعام وشراب

(فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم) استقصارا لتلك المدة التي مات فيها لكونه قد زالت معرفته وحواسه وكان عهد حاله قبل موته

فقيل له (بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) أي: لم يتغير بل بقي على حاله على تطاول السنين واختلاف الأوقات عليه، ففيه أكبر دليل على قدرته حيث أبقاه وحفظه عن التغير والفساد، مع أن الطعام والشراب من أسرع الأشياء فسادًا

(وانظر إلى حمارك) وكان قد مات وتمزق لحمه وجلده وانتثرت عظامه، وتفرقت أوصاله

(ولنجعلك آية للناس) على قدرة الله وبعثه الأموات من قبورهم، لتكون أنموذجًا محسوسًا مشاهدًا بالأبصار، فيعلموا بذلك صحة ما أخبرت به الرسل

(وانظر إلى العظام كيف ننشزها) أي ندخل بعضها في بعض، ونركب بعضها ببعض (ثم نكسوها لحما) فنظر إليها عيانًا كما وصفها الله تعالى

(فلما تبين له) ذلك وعلم قدرة الله تعالى (قال أعلم أن الله على كل شيء قدير)

والظاهر من سياق الآية أن هذا رجل منكر للبعث أراد الله به خيرًا، وأن يجعله آية ودليلا للناس لثلاثة أوجه:

أحدها: قوله (أنى يحيي هذه الله بعد موتها) ولو كان نبيًا أو عبدًا صالحًا لم يقل ذلك

(1) البقرة 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت