فهذا هو الثابت عنه وهو قول أبى حنيفة والشافعى وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة وهو قول سعيد بن المسيب وأبى سلمة وعكرمة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد بن جبر والحسن وغيرهم من السلف أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار ومنهم من يطلق على فعله الكفر وهو مذهب جمهور العلماء وقد حكى في هذا شئ عن بعض فقهاء المدينة حتى حكوه عن الإمام مالك وفى صحته نظر، قال الطحاوى: روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن القاسم قال ما أدركت أحدا أقتدى به في دينى يشك أنه حلال يعنى وطء المرأة في دبرها ثم قرأ: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ) (البقرة: 223) ثم قال فأى شئ أبين من هذا، هذه حكاية الطحاوى، وقد روى الحاكم والدارقطنى والخطيب البغدادى عن الإمام مالك من طرق ما يقتضى إباحة ذلك ولكن في الأسانيد ضعف شديد وقد استقصاها شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبى في جزء جمعه في ذلك والله أعلم.
وقال الطحاوى: حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعى يقول ما صح عن النبى - في تحليله ولا تحريمه شئ، والقياس أنه حلال، وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب عن أبى سعيد الصيرفى عن أبى العباس الأصم سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعى يقول فذكره، قال أبو نصر الصباغ كان الربيع يحلف بالله الذى لا إله إلا هو لقد كذب يعنى ابن عبد الحكم على الشافعى في ذلك لأن الشافعى نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه والله أعلم [1] .
(1) انظر: تفسير ابن كثير (1\ 266) بتصرف.
ـ إنما أطلت قليلًا في هذا الباب لعموم البلوى به بين كثير من الناس، بل وصل الأمر ببعض الفتيات إلى طلب معاشرة"خطيبها"لها من الدبر حتى"تحافظ على شرفها وعفتها"!!!!، ولا تدرى المسكينة ما الذى تجنيه على نفسها بهذه الفعلة عاجلًا، وعند زواجها ـ إن تزوجت ـ آجلًا، ولسوف تجنى ثمرة تلك الفعلة في حينها! هذا مع انتشار العرى والخلاعة والميوعة وأشرطة الجنس المتنوعة المبثثوثة عبر"الدش"و"الانترنت"وغيرهما.
ولقد حادثتنى ـ هاتفيًا ـ مرة إحدى الزوجات تشكو من عدم استمتاعها بالمعاشرة الزوجية ـ في موضع الولد ـ بعد ان دأب زوجها على جماعها من الدبر، فلم تعد تجد لذة في جماع القُبل، وذلك بعد أن علمت حرمة نكاح الدبر!!! وحادثتنى ـ هاتفيًا ـ زوجة أخرى تشكو من عدم استطاعة جلوس أختها على مقعدتها بعدما دأب زوجها على جماعها في الدبر، وكان هذا من أسباب طلاقها!!!.
ومرد هذا لغياب الوعى الدينى والفهم الصحيح لآراء أهل العلم وجمهور العلماء، ومحاولة البعض تتبع القول الشاذ والأخذ به، هذا وقد قال أعلم الحديث بأن نكاح الدبر يؤدى إلى"توسعة"فتحة الشرج لدى المرأة مما يجعلها لا تتحكم في إخراج الفضلات، فتنساب منها مما يؤدى بدوره إلى النجاسة الحسية التى تبطل معها الصلاة، مع نفاذ الرائحة، نعوذ بالله تعالى.