فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 292

فقال دواء الحب أن تلصق الحشا ... بأحشاء من تهوى إذا كنت خاليا

وتتحدا من بعد ذاك تعانقا ... وتلثمه حتى يرى لك ناهيا

فتقضى حاجات الفؤاد بأسرها ... على الأمن ما دام الحبيب مؤاتيا

إذا كان هذا في حلالٍ فحبذا ... وصال به الرحمن تلقاه راضيًا

وإن كان هذا في حرام فإنه ... عذاب به تلقى العنا والمكاويا

قال هؤلاء: ولا يستحكم الحب إلا بعد أن يشق الرجل رداءه وتشق المرأة المعشوقة برقعها كما قال الشاعر:

إذا شق برد شق بالبرد برقع ... دواليك حتى كلنا غير لانس

فكم قد شققنا من رداء محبر ... ومن برقع عن طفلة غير عانس

ولما بلغ بعض الظرفاء قول المأمون: ما الحب إلا قبلة، الأبيات، قال: كذب المأمون، ثم قال:

وباض الحب في قلبى ... فوا ويلًا إذا فرخ

وما ينفعنى حبى ... إذا لم أكنس البربخ

وإن لم يضع الأصلع ... خرجيه على المطبخ

وقال ابن الرومى:

أعانقها والنفس بعد مشوقة ... إليها وهل بعد العناق تدانى

وألثم فاها كى تزول صبابتى! فيشتد ما ألقى من الهيمان

ولم يك مقدار الذي بى من الجوى ... ليشفيه ما ترشف الشفتان

كأن فؤادى ليس يشفى غليله ... سوى أن أرى الروحين تمتزجان

ـ ورأت طائفة أن الجماع يفسد العشق ويبطله أو يضعفه واحتجت بأمور منها: أن الجماع هو الغاية التي تطلب بالعشق فما دام العاشق طالبًا فعشقه ثابت، فإذا وصل إلى الغاية قضى وطره وبردت حرارة طلبه وطفئت نار عشقه، قالوا: وهذا شأن كل طالب لشيء إذا ظفر به، كالظمآن إذا روى والجائع إذا شبع، فلا معنى للطلب بعد الظفر، ومنها: أن سبب العشق فكرى وكلما قوى الفكر زاد العشق، وبعد الوصول لا يبقى الفكر، ومنها: أنه قبل الظفر ممنوع والنفس مولعة بحب ما منعت منه كما قال:

وزادنى كلفًا في الحب أن منعت ... أحب شئ إلى الإنسان ما منعا

وقال الآخر:

لولا طراد الصيد لم تك لذة ... فتطاردى لى بالوصال قليلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت