فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 149

وقال في آية أخرى (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) النحل 18

نقول: يجب أن ننتبه إلى أن النعمة تحتاج إلى من يعطيها وهو المُنعِم، ومن تُعطى له وهو المنعم عليه. إذن فنحن أمام ثلاثة عناصر: نعمة، ومُنعِم، ومُنْعَمِ عليه.

أما من جهة النعمة وأفرادها فلن يقدر البشر على إحصائها لأنها فوق الحصر، ومن جهة المنعم فهو غفور رحيم. ومن جهة المنعم عليه فهو ظلوم كفار.

وورد قول الحق سبحانه: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا ... } البقرة 126

دعا إبراهيم عليه السلام أن يصبحَ هذا المكانُ الذي كان قَفْرًا وكان واديًا غير ذي زرع؛ ولا مُقوّمات للحياة فيه أن يصبح بلدًا آمنًا أي: أن يجد مَن يقيمون فيه، وتكون وسائل الرزق فيه مُيسَّرة، وألا يوجد به ما يُهدّد طمأنينة الناس ..

إذن فالدعاء الأول: هو دعاء بالأمن العام؛ وأجاب الحقّ دعاء إبراهيم؛ فكان الدعاء الثاني: هو دعاء بالأمن الخاص؛ فأصبح البيت الحرام يتمتع بأمنٍ يشمل كل الكائنات، أمنٌ للنبات؛ وللحيوان فلا يُصَاد فيه؛ وحتى فاعل الجريمة لا يُمَسّ.

(وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ) هو قَوْل يحمل تنبؤًا من إبراهيم عليه السلام بما حدث في البيت الحرام على يد عمرو ابن لُحَيٍّ الذي أدخل عبادة الأصنام إلى الكعبة.

حين يقول إبراهيم عليه السلام: {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ .. }

فهذا يبين حيثية الرِّضا بالتكليف، وما دام هذا أمرًا تكليفيًا يجب أنْ يُنفّذ بعشق؛ فهو يأخذ ثوابين اثنين؛ ثواب حُبّ التكليف؛ وثواب القيام بالتكليف.

لدرجة أن زوجته هاجر عندما علمت أن الاستقرار في هذا المكان هو بتكليف من الله قالت:"إذنْ لن يضيعنا".

كلمة (ضيف) تدلُّ على المائل لغيره لقِرَىً أو استئناس، ويُسمونه"المُنْضوي"لأنه ينضوي إلى غيره لطلب القِرَى، ولطلب الأمن. ومن معاني المُنْضوي أنه مالَ ناحية الضَّوْء.

وكان الكرماء من العرب من أهل السماحة؛ لا تقتصر سماحتهم على مَنْ يطرقون بابهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت