فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 149

لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ فاستعمل هنا لام التوكيد؛ لأن الصبر هنا شاقّ، والفرصة مُتَاحَة للشيطان لِيُؤلّب القلوب، ويثير الضغائن والأحقاد.

كما نلاحظ في الآية الأولى قال: (وَاصْبِرْ) .

وفي الثانية قال: (صَبَر وغَفَر) لأن أمامه غريمًا يدعوه لأنْ يغفر له.

ويُحكى في قصص العرب قصة اليهودي المرابي الذي أعطى رجلًا مالًا على أنْ يردَّه في أجل معلوم، واشترط عليه إنْ لم يَفِ بالسداد في الوقت المحدد يقطع رَطْلًا من لحمه، ووافق الرجل، وعند موعد السداد لم يستطع الرجل أداء ما عليه.

فرفع اليهودي الأمر إلى القاضي وقَصَّ عليه ما بينهما من اتفاق، وكان القاضي صاحب فِطْنة فقال: نعم العقد شريعة المتعاقدين، وأمر له بسكين. وقال: خُذْ من لحمه رَطْلًا، ولكن في ضربة واحد، وإنْ زاد عن الرطل أو نقص أخذناه من لحمك أنت.

ولما رأى اليهودي مشقة ما هو مُقْدِم عليه آثر السلامة وتصالح مع خصمه.

وفي آية أخرى {قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ ... } البقرة 170

فما الفرق بين (وجدنا) و (ألفينا) ؟ قالوا: لأن أعمار المخاطبين مختلفة في صُحْبة آبائهم والتأثر بهم، فبعضهم عاش مع آبائه يُقلِّدهم فترة قصيرة يأتي جوابهم (وجدنا) ، وبعضهم عاصر الآباء فترة طويلة حتى أَلف ما هم عليه وعشقه؛ فيقولوا (أَلْفيْنَا) .

لماذا جعل الإمداد للماء، ولم يجعله للشجر؟ قالوا: لأن القلم الواحد يكتب بحبر كثير لا حَصْر له، فالحبر مظنة الانتهاء، كما أن الشجر ينمو ويتجدد، أما ماء البحر فثابت لا يزيد.

والعدد سبعة هنا {سَبْعَةُ أَبْحُرٍ .. } لا يُراد به العدد، إنما يراد به الكثرة إذن: يرد العدد سبعة على سبيل الكثرة، والعرب كانوا يعتبرون هذا العدد نهاية للعدد، فإذا أرادوا العدَّ أكثر من ذلك أتوْا بواو يسمونها واو الثمانية، وقد سار القرآن الكريم في أحكام العدد هذه على ما سارت عليه العرب. واقرأ إنْ شئت هذه الآيات:

{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ... } الزمر 71

{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الّجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ... } الزمر 73

فما الفرق بين الآيتين؟ ولماذا جاءت الواو في الثانية، ولم تُذْكر في الأولى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت