فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 149

إنهم قالوا:"آمنا"وما داموا قد أعلنوا الإيمان بالله، فهم آمنوا بمن بلغهم عن الله، والمطلوب من عيسى ابن مريم أن يشهد بأنهم مسلمون، ولا تتم الشهادة إلا بعد أن يبلغهم كل الأحكام وقد بلغهم ذلك وعملوا به.

وقالوا من بعد ذلك: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} إنه الطلب الإيماني العالي الواعي، الفاهم. إنهم يحملون أمانة التبليغ عن الرسول، ويشهدون كما يشهد الرسل لأممهم، ويطلبون أن يكتبهم الله مع الذين يشهدون أن الرسل يبلغون رسالات الله وأنهم يحملونها من بعدهم.

ولذلك قلنا عن أمة محمد عليه الصلاة والسلام إنها الأمة التي حملها الله مهمة بلاغ الرسالة إلى أن تقوم الساعة كما قال الله سبحانه وتعالى: { .. وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} الحج 78

ومعنى ذلك أنكم تشهدون على الناس أنكم أبلغتموهم رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن لم يقم بإبلاغ الناس برسالة رسول الله فهو لم يأخذ ميراث النبوة"العلماء ورثة الأنبياء"، وميراث النبوة كما يكون شرف تبليغ، فهو أيضا تجلّد وتحمل في سبيل أداء الرسالة.

إن منطق القرآن الكريم بين لنا أن كلمة"التوفي"لها معان مختلفة أحدها هو الموت،

كما أن الحق سبحانه قد سمّى النوم موتًا لأن النوم غيب عن حس الحياة.

واللغة العربية توضح المعنى، فأنت تقول - على سبيل المثال - لمن أقرضته مبلغًا من المال، ويطلب منك أن تتنازل عن بعضه لا، لا بد أن أستوفي مالي، وعندما يعطيك كل مالك، تقول له: استوفيت مالي تمامًا، فتوفيته، أي أنك أخذته بتمامه.

إذن، فمعنى (مُتَوَفِّيكَ) يكون هو أخذك الشيء تامًا.

وحين يقول الحق: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) ماذا يعني ذلك؟

إنه سبحانه يريد أن يقول: أريدك تمامًا، أي أن خلقي لا يقدرون على هدم بنيتك، إني طالبك إلى تامًا أي أن الروح في جسدك بكل مواصفاته، وسآتي بك في مكان تكون خالصًا لي وحدى. ويأتي بعدها قوله (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) مستقيمًا مع قوله (مُتَوَفِّيكَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت