85 -(أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ
الْعَامِلِينَ)آل عمران 136
جعل تعالى الجنة أجرًا.
والأجر عادة هو ما يأخذه العامل نتيجة العمل. والأجر حين يأخذه العامل نتيجة لعمل يتوقف على تقييم العمل عند صاحب العمل نفسه. فزيادة الأجر ونقصه تقدير من صاحب العمل، وأيضًا تقدير للعامل.
إذن فالمسألة مسألة حاجة من صاحب عمل، أو حاجة من عامل.
وحين ننظر إلى الصفقة في الآخرة نجد أنها بين إله لا يحتاج إلى عملك فالحاجة من جهة واحدة هي جهتك أنت أيها العبد، ومع أنه لا يحتاج إلى عملك جعل لعملك أجرًا، ثم يعطيك الإله الحق الأجر لا على قدر العمل فقط ولكن فوق ذلك بكثير.
هذا هو الأجر الذي يقال فيه: نعم هذا الأجر؛ لأنه أجر لا يتناسب مع مجهودي، بل يفوق كل ما بذلت من جهد وقادم من جهة لا تحتاج إلى هذا المجهود.
فهو سبحانه متفضل أولًا ومتفضل أخيرًا، ليدل الحق على أنك - أيها العبد - حين تعمل الطاعة يَعود أثر الطاعة على نفسك ومع ذلك فهو يعطيك أجرًا على ما فعلت.
فرّق الله في قرآنه الحكيم بين"موت"و"قتل"كلاهما يلتقي في أنه سلب للحياة، لكن"سلب الحياة"قد تكون مرة بنقض البنية، كضرب واحد لآخر على جمجمته فيقتله، لذلك يقدر بعض البشر على البشر لكن لا أحد يستطيع أن يقول:"أنا أريد أن يموت فلان"
أما الموت فلا يكون بنقض البنية إنما يأخذ الله الروح وتبقى البنية كما هي.
إذن، فالموت هو ما يجريه الله على عباده من سلب للحياة بنزع الروح.
والقتل إنما هو إخلال بالمواصفات الخاصة التي أرادها الله لوجود الروح في المادة، فإذا اختل شيء من هذه المواصفات الخاصة الأساسية فالروح تقول:"أنا لا أسكن هنا".
ونضرب المثل ولله المثل الأعلى، بالكهرباء التي يتم تركيبها في المنزل، فتعرف وجودها بالمصباح الذي يصدر منه الضوء. إن المصباح لم يأت بالنور، لأن النور لا يظهر إلا في بنية بهذه المواصفات بدليل أن المصباح عندما ينكسر تظل الكهرباء موجودة،
ولكن الضوء يذهب.