استقام مع المنهج في"افعل"و"لا تفعل"سارت حياته بشكل متوازن، لكن إذا لم يستقم تفسد الحياة.
أما الكائنات غير الإنسان ليس لها منهج وهي مخلوقة بالغريزة وتؤدي مهمتها فقط؛ فالدابة لم تمتنع يومًا عن ركوبك عليها أو أن تحمل أثقالك عليها، ...
حتى عندما تذبحها لا تمتنع عليك، لماذا؟ لأنها مخلوقة بالغريزة التي تؤدي بها الحركة النافعة بدون اختيار منها.
فكأن الأصل في الأرض وما فيها جاء على هيئة الصلاح، فإن لم تزد الصالح صلاحًا فلا تحاول أن تفسده. قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} البقرة: 11 - 12
ومن هنا نفهم أنهم ظنوا أن الأرض تحتاج إلى حركتهم لإصلاحها، برغم أن الأرض بدون حركتهم صالحة؛ لأنهم لا يتحركون بمنهج الله.
-وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ...
والحرث له معنيان: فمرة يُطلق على الزرع، ومرة يُطلق على النساء.
المعنى الأول ورد في قوله: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} الأنبياء: 78
والمعنى الثاني: في قوله تعالى: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} البقرة: 223
وإذا كان حرث الزرع هدفه إيجاد النبات فكذلك المرأة حتى تلد الأولاد.
-وانظر إلى غباء الذي يفسد في الأرض، ويشيع فيها الهلاك والدمار وقتل الناس والأولاد هل يظن أنه هو وحده الذي سيستفيد في الأرض، فأباح لنفسه أن يفسد في الأرض لغيره؟ إنه ينسى الحقيقة، فكما يفسد لغيره، فغيره يُفسد له، وكما تُدين تُدان ... فمن الخاسر؟
وتقييد العزة بالإثم هنا يفيد أن العزة قد تكون بغير إثم، لأن العزة مطلوبة للمؤمن
والله عز وجل حكم بالعزة لنفسه وللرسول وللمؤمنين:
{ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} المنافقون 8 وهذه عزة بالحق وليست بالإثم.
وما الفرق بين العزة بالحق وبين العزة بالإثم؟
ولنستعرض القرآن الكريم لنعرف الفرق. ألم يقل سحرة فرعون: فيما حكاه الله عنهم:
{بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} الشعراء 44 هذه عزة بالإثم والكذب.
وكذلك قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} ص 2 وهي عزة كاذبة أيضًا