لأنه الخالق وهو خبير وعليم بأن التكليف شاق على النفس، ولكن على المؤمن أن ينظر إلى الفائدة العائدة من هذا الحكم، فإن نظر إلى الفائدة من الحكم ووجد أنها تعود عليه، فيسهل عليه أمر الطاعة. والذي يُقبل على المعصية ويهمل الجزاء عليها تكون المعصية هينة عليه، فالعاصي قد يحقق لنفسه شهوة، لكنها شهوة عاجلة، ولو استحضر العاصي العقوبة على المعصية وقت عملها ما أقدم على معصيته أبدًا.
(مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) : والسبيل هو الطريق الموصل للغاية، وعندما يتجه الإنسان لأداء فريضة الحج فهو طارق للطريق فلا بد أن يكون عنده قدرة على أن يسلك هذا الطريق فكيف تتأتى هذه القدرة؟
إن أول شيء في القدرة هو الزاد، وثاني شيء في القدرة هو المطية التي يركبها، وثالثًا أمن الطريق. عن علي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا، وذلك أن الله تعالى يقول: (وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) ". ولذلك نجد التكليف بالحج قد اتبع مباشرة بقول الحق:
(وَمَن كَفَرَ) : هنا يقف العلماء وقفة. العلماء يقولون: نعم إنه يدخل في الكفر، لماذا؟ لأن الكفر عند العلماء نوعان كفر بالله، أو كفر بنعمة الله.
ونقول: انتبه، لا تأخذ الحكم من زاوية وتترك الزاوية الأخرى.
إن القضية التكليفية الإيمانية هي (وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) فهل تعارضون في هذا التكليف؟ أو تؤمنون به ولكن لا تنفذونه؟
فمن اعتقدها يبرأ من الكفر، ومن خالفها وأنكرها فهو في الكفر. ومن قام بالحج فهو طائع، ومن لم يفعل وهو مؤمن بالحج فهو عاصٍ.
(فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) : إيّاك أن تفهم أن الذي لم يكفر وآمن، وأدى ما عليه من تكليف، أنه عمل منفعة لله؛ إن الله غني عن الذي أَدّى وعن الذي لم يؤد.
-قد يقول قائل: ألم يكن يكفي أن يقول الله للرسول:"قل يا محمد"فيبلغنا رسول الله يا أهل الكتاب لم تكفرون؟ كان ذلك يكفي، ولكنّه يدل على أمانة التبليغ وأن الرسول يبلغ حرفيًا ما سمعه عن الله وكان ما تلقاه هو {قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابِ}
مثال: حين تقول لابنك مثلا:"قل لعمك: إن أبي سيأتيك غدا"فابنك يذهب إلى عمه قائلا:"أبي يأتيك غدا"لا يقول"قل لعمك: إن أبي سيأتيك غدًا"
-هناك آيات كثيرة في القرآن تبدأ بقول الحق: {يا أَهْلَ الْكِتَابِ} ولا يأتي فيها قول