فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 149

185 - (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

النحل 32

هل هناك أطيب من أنهم طهَّروا أنفسهم من دَنَس الشرك؟ وهل هناك أطيبُ من أنهم اخلصوا عملهم لله، وهل هناك أطيب من أنهم لم يُسْرفوا على أنفسهم في شيء؟

وحَسْب هؤلاء من الطيب أنهم ساعة يأتي مَلَكُ الموت يمرُّ عليهم شريط أعمالهم، ومُلخّص ما قدّموه في الدنيا، فيرْون خَيْرًا، فتراهم مُستبشرين فرحين بيض الوجوه، يبدو ذلك عليهم ساعة الاحتضار. على وجوههم خاتمة الخير والطيب والسعادة.

فحين تتوفّاهم الملائكة يقولون لهم سلام؛ لأنكم خرجتم من الدنيا بسلام، وستُقبِلون على الآخرة بسلام، فسلام الطيبين سلامٌ موصول من الدنيا إلى الآخرة، سلامٌ مُترتِّب على سلامة دينكم في الدنيا، وسلامة إقبالكم على الله دون خوف في الآخرة.

إذن: لأهل الجنة سلامٌ من الملائكة عند الوفاة،

وسلام عندما يدخلون الجنة، في قوله { ... سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} الزمر 73

وسلام أعلى من الله تبارك وتعالى، {سَلاَمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} يس 58

وسلام حتى من أهل الأعراف المنشغلين بحالهم.

أي: ابتعدوا عن الطاغوت ...

والْطَّاغُوتَ: فيها مبالغة تدل على مَنْ وصل الذِّرْوة في الطغيان وزادَ فيه ..

وهو الذي يَزيده الخضوعُ لباطله طُغْيانًا على باطل أعلى.

ومثال ذلك: شاب تمرَّد على مجتمعه، وأخذ يسرع الشيء التافه القليل، فوجد الناس يتقرَّبون إليه ويُداهنونه اتقاء شره، فإذا به يترقَّى في باطله فيشتري لنفسه سلاحًا يعتدي به على الأرواح، ويسرق الغالي من الأموال، ويصل إلى الذروة في الظلم والاعتداء، ولو أخذ الناس على يده منذ أول حادثة لما وصل إلى هذه الحال.

النحل 49

مِن دَآبَّةٍ ... هو كل ما يدبّ على الأرض، والدَّبُّ على الأرض معناه الحركة والمشي ..

وقوله: وَالْمَلائِكَةُ ... أي: أن الملائكة لا يُقال لها دابة؛ لأن الله جعل سَعْيها في الأمور بأجنحة فقال تعالى: {أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ .. } فاطر 1

وقوله: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ... } الأنعام 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت