فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 149

وهو الحيوان فحرّم عليه صيده، وينفض أيضا طغيانه مع النبات فحرّم قطعه، وينفض طغيانه أمام الجماد فيبدأ الطواف من عند الحجر الأسود.

فالحيوان يأخذ كرامته وكذلك النبات، وكذلك الجماد.

ودائمًا نجد من يتساءل: وكيف نقبل الحجر على الرغم من أن الله قد نهانا عن الوثنية وعبادة الأصنام؟ ونقول؟ إن الحجرية ليست لها قيمة في هذا المجال، ولكن رب الإنسان والحيوان والنبات والحجر هو الذي أمرنا بذلك، بدليل أننا نرجم حجرًا آخر هو رمز إبليس، والعبد في أثناء أداء المشاعر إنما ينتقل من مراد نفسه إلى مراد ربه، فيقبل ويعظم حجرًا ويرجم حجرًا آخر. وهكذا تصبح العبودية مستطرقة في الجميع.

270 -لطيفة: تصويب خطأ من يقول(دين ودنيا)

إن الدّين ليس مقابلًا للدّنيا. بل الدّنيا هي موضوع الدّين. أقول ذلك ردًا على من يظنون أن سبب ارتقاء بعض البلاد في زماننا هو أن أصحابها أهملوا الدّين وفتنوا بما في الدّنيا من لذة ومتعة فعملوا على بناء الحضارات.

نقول: إن الإقبال على الدّين بروح من الفهم هو الذي يبني الحضارات ويُثاب المصلح في الدّنيا يوم الجزاء، ولنا أن نعرف أن المقابل للدّنيا هو الآخرة، والدّين يشملهما معًا؛

يشمل الدّنيا موضوعًا، والآخرة جزاءً.

271 -لطيفة: الفرق بين"الخلق"، و"الجَعْل"

الخلق هو إيجاد من عدم. والجَعْل هو توجيه مخلوق لله إلى مهمته في الحياة.

فخلق الله لا يخلقون شيئًا، إنما الخلق والإيجاد له سبحانه. وعلينا نحن الخلق أن نخصص كل شيء لمهمته في حياته التي أرادها الله، أي أن نترك"الجعل"لله و لا نتدخل فيه. مثال: أن الخالق سبحانه وتعالى خلق الخنزير ليأكل من القاذورات وليحمي الإنسان من أمراض وأضرار كثيرة، وعلى الإنسان أن يخصص الخنزير لهذه المهمة فلا يحوّله إلى غير مهمته كأن يأكله مثلا؛ لأن ذلك أمر يضر بالإنسان الذي أراده الله مستخلفًا في الكون.

إن قضية الفساد في الأرض تنشأ من تعدي الناس إلى الجعل المخلوق لله فيحولونه إلى غير ما خلقه الله له.

مثال: جعل الحق لنا أبناء من أصلابنا، فكيف نأخذ أبناء من غير أصلابنا لنجعلهم أبناء لنا فزوجتك ليست أمًّا له، فكيف تمكنه من أن يجلس في حجر امرأة غير أمه ويشب على ذلك وينظر إلى غير محارمه؟ إن هذا خطأ في الجَعْل.

ولذلك قال الحق: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ} الأحزاب 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت