-الفرق بين"خائن"، و"خوَّان":
الخائن تصدر منه الخيانة مرة واحدة، أما الخوَّان فتصدر منه الخيانة مرارًا.
أو أن الخائن تصدر منه الخيانة في أمر يسير صغير، أما الخوّان فتصدر منه الخيانة في أمر كبير. إذن. فمرة تأتي المبالغة في تكرير الفعل، وأخرى في تضخيم الفعل.
ومن لطف الله أنه لم يقل"لا يحب من كان خائن"؛ لأن الخائن هو من خان لمرة عابرة.
وقد جاءت لسيدنا عمر رضي الله عنه امرأة أخذ ولدها بسرقة، وأراد عمر أن يقيم على ذلك الولد الحد، فبكت الأم قائلة: يا أمير المؤمنين والله ما فعل هذا إلا هذه المرة. قال عمر: كذبت. والله ما كان الله ليأخذ عبدًا بأول مرة.
ولذلك يقولون: إذا عرفت في رجل سيئة انكشفت وصارت واضحة، فلتعلم أن لها أخوات؛ فالله لا يمكن أن يفضح أول سيئة؛ لأنه سبحانه يحب أن يستر عباده.
فيتساءلون: أليس الذي ارتكب العمل السيئ قد ظلم نفسه؟
ونقول: إن دقة القرآن توضح لنا المعنى؛ فمعنى عمل سوءًا أضرّ بهذا العمل آخرين، إنّه غير الذي ارتكب شيئًا يضرّ به نفسه فقط؛ فالذي سرق أو قتل أو اعتدى على آخر قذفًا أو ضربًا أو إهانة، مثل هذه الأعمال هي ارتكاب للسوء.
لكن الذي يشرب الخمر قد يكون في عزلة عن الناس ولم يرتكب إساءة إلى أحد، لكنه ظلم نفسه؛ لأن الإنسان المسلم مطلوب منه الولاية على نفسه أيضًا، والمنهج يحمي المسلم حتى من نفسه، بدليل أننا نأخذ من يقتل غيره بالعقوبة، وكذلك يحرم الله من الجنة من قتل نفسه انتحارًا.
والخطيئة هي الأمر غير المتعمد. أما الإثم فهو الأمر المتعمَّد.
فكيف إذا رمى واحد غيره بإثم ارتكبه أو خطيئة ارتكبها هو .. ما حكم الله في ذلك؟
لقد ارتكب الخطيئة أو الإثم، ويا ليته اكتفى بهذا، لا، بل يريد أن يصعد الجريمة بارتكاب جريمة ثانية وذلك بأن يرمي بالخطيئة أو الإثم بريئًا، إنَّ إثمه مركب، لذلك قال الحق:
{فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} واستخدام الحق كلمة"احتمل"وليس"حمل"تؤكد لنا أن هناك مكابدة وشدة ليحمل الإنسان هذا الشيء الثقيل.
والبهتان هو الأمر الذي يتعجب من صدوره من فاعله. مثال ذلك قوله الحق
{فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} البقرة 258 أي سمع شيئًا عجيبًا يخرسه عن أن يتكلم.