فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 149

12 -قال تعالى:(وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ)البقرة 48

هذه الآية وردت مرتين.

صدر الآيتين متفق في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} . والمقصود بقوله تعالى: {اتَّقُوا يَوْمًا} هو يوم القيامة

الآية الأولى تقول: {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ} البقرة 48

والآية الثانية: {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} البقرة 123

هل هذا تكرار؟ نقول لا. والمسألة تحتاج إلى فهم.

ففي الآية الأولى قدم الشفاعة وقال: لا يقبل، والعدل متأخر

والثانية أخر الشفاعة وقال لا تنفع، و العدل مقدم

وقوله تعالى: {لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} كم نفسا هنا؟

إنهما اثنتان. نفس عن نفس. هناك نفس أولى ونفس ثانية.

فما هي النفس الأولى؟ النفس الأولى هي الجازية. والنفس الثانية .. هي المجزي عنها .. ومادام هناك نفسان؟ فقوله تعالى: {لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} هل من النفس الأولى أو الثانية؟

إذا نظرت إلى المعنى فالمعنى أنه سيأتي إنسان صالح في يوم القيامة ويقول يا رب أنا سأجزي عن فلان أو أغني عن فلان أو أقضي حق فلان. النفس الأولى أي النفس الجازية تحاول أن تتحمل عن النفس المجزي عنها.

والإنسان الصالح يحاول أن يشفع لمن أسرف على نفسه فلا تقبل شفاعته

ثم يحاول أن يساوم فلا يسمح له بأي مساومة أخرى وهو معنى (ولا يؤخذ منها عدل) العدل أي المقابل. وهذا ترتيب طبيعي للأحداث.

وفي الآية الثانية يتحدث الله تبارك وتعالى عن النفس المجزي عنها قبل أن تستشفع بغيرها وتطلب منه أن يشفع لها، لابد أن تكون قد ضاقت حيلها وعزت عليها الأسباب، فيضطر أن يذهب لغيره وفي هذا اعتراف بعجزه، فيقول يا رب ماذا أفعل حتى أكفر عن ذنوبي فلا يقبل منه. فيذهب إلى من تقبل منهم الشفاعة فلا تقبل شفاعتهم.

فالضمير مختلف في الحالتين. مرة يرجع إلى النفس الجازية فقدم الشفاعة وأخر العدل. ولكن في النفس المجزي عنها يتقدم العدل وبعد ذلك الشفاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت