فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 149

بالطبع لا، بل نأخذ من هذه الطائفة ممثل عنها ومن الطائفة الأخرى ممثل عنها ونعقد الصلح بين الطائفتين.

نقف في هذه الآيات على ملمح من ملامح الإعجاز ودِقَّة الأداء القرآني؛ لأن المتكلم ربٌّ يتحدث عن كل شيء بما يناسبه، ففي الحديث عن الزرع ـ ولأن للإنسان عملًا فيه مثل الحرْث والبذْر والسَّقْي وغيره ـ نراه يؤكد الفعل (باللام فقال لجعلناه) الذي ينقض هذا الزرع، فيقول حتى لا يراودك الغرور بعملك.

أما في الحديث عن الماء ـ وليس للإنسان دخل في تكوينه ـ فلا حاجةَ إلى تأكيد الفعل كسابقه، فيقول تعالى: {لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا .. } الواقعة 70 دون توكيد؛ لأن الإنسان لا يدعي أن له فضلًا في هذا الماء الذي ينهمر من السماء.

هناك فرقًا بين القول والفعل؛ القول أداته اللسان، والفعل أداته بقية الجوارح

والقول والفعل كلاهما عمل، وعندما يقول الحق مثلًا (إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي ساء قولهم وفعلهم.

فذكر طرفًا واحدًا من عملية التجارة وهو البيع، ولم يقل: والشراء، قالوا: لأنه حين يُمنع البيع يُمنع الشراء في الوقت نفسه؛ ولأن الإنسان يحرص على البيع لكن قد يشتري وهو كاره، فشهوة الإنسان متعلقة بالبيع لا بالشراء، لأن الشراء يحتاج منه إلى مال على خلاف البيع الذي يجلب له المال.

إذن: قوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} إنما ذكر قمة حركة الحياة وخلاصتها، فكل حركات الحياة من تجارة أو زراعة أو صناعة تنتهي إلى مسألة البيع، ثم إذا انتهتْ الصلاة يعيدنا من جديد إلى حركة الحياة.

(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ) الجمعة 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت