فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 149

إنّ وجود الإنسان في الحياة يتوقف على ثلاثة عناصر مهمة هي الأكل والشرب والتنفس.

وعندما ننظر إلى ترتيب الثلاثة في الأهمية نجد أن الإنسان قد يصبر على الطعام شهرًا، وقد يصبر على الماء مدة ما بين ثلاثة وعشرة أيام، أما التنفس فلا يطيق الإنسان ألا يجد الهواء لمدة دقائق. ومن رأفة الحقّ بالخلق أن جعل الحيازة لهذه الأنواع المقومة لاستبقاء الحياة تترتب حسب أهميتها.

لذلك نرى إنسان يملك على إنسان آخر طعامه ويتحكم فيه، لكن الحيازة في الماء أقل من الحيازة في الطعام لذلك لم يُمَلِّكْهَا الحق إلا نادرًا؛ وأما الهواء فلم يجعله الحق ملكًا لأحد على الإطلاق.

268 -لطيفة: إن الله لا يضيعنا

لو أن الله أعطاها للسيدة هاجر الماء على الصفا أو على المروة لما أثبت كلمتها:

"إن الله لا يضيعنا"ولكن الحق يعطيها الماء عند قدمي طفلها الرضيع.

بذلك يكون سبحانه قد نبهنا إلى قضيتين: أمّا الأولى فإن الإنسان يلزمه أن يسعى على قدر جهده، وأما الثانية فهي أن السعي لا يعطي بمفرده الثمرة ولكن الثمرة يعطيها الله. وجعل الله من السعي بين الصفا والمروة تعليمًا لنا بدرس عملي تطبيقي أن نأخذ بالأسباب ولا ننسى المسبب؛ لأن فتنة الناس تأتي من الغرور بالأسباب.

فلا يصح أبدًا أن تعزلك الأسباب عن المسبب، ولا تقل سأبقى مع المسبب إلى أن تأتيني الأسباب. ولذلك نقول: إن الجوارح تعمل، ولكن القلوب تتوكل.

وهذا هو المغزى من عطاء الحق سبحانه الماء لهاجر عند قدمي ابنها، وتستجاب بذلك دعوة إبراهيم التي دعا بها الله.

269 -لطيفة في الحج: العبودية مستطرقة في الجميع

يترك المسلم النّعم كلها في الحج لأنه ذاهب إلى المُنْعِم.

فيخرج المسلم إلى الحج متحللًا من كلّ النعم التي تصنع له التمييز ليستوي مع كلّ خلق الله. وأول سمة مميزة للإنسان هي الملابس، فيخلعها ويرتدي لباسًا موحدًا وهو لباس الإحرام فتتم تصفية التفاوت في الإنسان.

ونجد أن الإنسان - سيد الوجود - يقف من كل ما يخدمه في الوجود موقفًا مختلفًا، فبعد أن ينفض أي طغيان عن نفسه ويتساوى مع كل الناس، ينفض طغيانه أمام الجنس الأدنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت