4 -إن كثيرًا من الذين كنتم ترون قتالهم في بداية الدعوة الإسلامية هم الذين نشروا راية الإسلام من بعد ذلك، ومثال ذلك خالد بن الوليد، الذي كان قائدًا مغوارًا في صفوف المشركين، وقاتل المسلمين في أول حياته، ثم هداه الله للإسلام وأصبح سيف الله المسلول، فالذين نالوا من الإسلام أولا هم الذين ستبقى عندهم الحرارة حتى يعملوا عملًا يغفر الله لهم به ما قد سبق.
في الآية لفتة إلى الطغيان الذي وصل إليه النمرود لكن من الذي أبطره؟ أأبطره أن آتاه الله الملك؟ لقد جعل النمرود إيتاء الملْكُ وهو نعمة وسيلة للتمرد على المنعم ...
انظر إلى الدقة الأدائية في قوله الكريم: {ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى} . قد يستقيم الكلام لو جاء كالآتي:"الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ولا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى"، لكن الحق سبحانه قد جاء بـ"ثم"هنا؛ لأن لها موقعًا.
إن المنفق بالمال قد لا يمنّ ساعة العطاء، ولكن قد يتأخر المنفق بالمنّ، فكأن الحقّ سبحانه وتعالى ينبه كل مؤمن:
يجب أن يظل الإنفاق غير مصحوب بالمنّ وأن يبتعد المنفق عن المنّ دائمًا، فلا يمتنع عن المنّ فقط وقت العطاء، ولكن لابد أن يستمر عدم المن حتى بعد العطاء وإن طال الزمن.
البقرة 275
ما المناسبة بين هذه الصورة وبين عملية الربا؟
إن أردنا في الآخرة ميزة وسمة، فساعة ترى واحدًا مصروعًا فاعرف أنه من أصحاب الربا، وفي الدنيا تجد أيضًا أن له حركة غير منطقية كيف؟
انظر إلى العالم الآن كيف يعيش في ظل النظام الربوي في حركة هستيرية تدل على أنه كون غير مستريح، كون غير منسجم مع طموحاته وابتكاراته.
لقد أصبح الناس يرون أن المال هو كل شيء حتى صار هدفا وتعلق الناس به ...
وفي الحق أنّ المال لا ينفع أن يكون غاية بل هو وسيلة. فإن فقد وسيلته وأصبح غاية فلا بد أن يفسد الكون.