فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 149

و"اللحظ"عمل العين. وهذا يحتاج إلى بصير، واللفظ يحتاج إلى سميع، فجاء قوله ختام الآية: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)

-وقوله"بَيْنَ النَّاسِ"و"أهلها": يُفهم منها حماية لحقوق غير المسلمين أيضًا.

-ويتابع الحق: (إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ) و"نعما"يعني نعم ما يعظكم به الله، أي لا يوجد أفضل من هذه العظة التي هي: أداء الأمانة والحكم بالعدل، فبهذا تستقيم حركة الحياة.

ولأن الله سبحانه وتعالى ليس له مصلحة في الأمر، وأيضًا فهو - سبحانه - واسع العلم والحكمة؛ لذلك كانت هذه العظة مقبولة جدًا، وهي نعمة من الله وأما ما عداها فبئست العظة.

يأتي الأمر من الله لرسوله بالإعراض عن المنافقين، وفيها لفتة بأنك إن عاقبتهم فقد أخذت منهم حقك، والله يريد أن يبقي حقك ليقتص - سبحانه - لك منهم.

وأعرض أيضًا عنهم لأننا نريد أن يُظهر منهم في كل فترة شيئًا لنعلم المجتمع الإيماني اليقظة إلى أن هناك أناسًا مدسوسين بينهم، لذلك لا بد من الحذر والتدبر.

كما أنك إذا أعرضت عنهم أسقطتهم من حساب دعوتك.

-ظلم النفس: هو أن تحقق لها شهوة عاجلة لتورثها شقاء دائمًا، وهو أشقى أنواع الظلم، فمن المعقول أن يظلم الإنسان غيره، أما أن يظلم نفسه فليس معقولًا.

وأي عاصٍ يترك تكليفًا ويقبل على أمرٍ منهي عنه، هو ظالم لنفسه وليس أمينًا عليها؛ كالذي يترك الصلاة ويتكاسل أو يشرب الخمر ..

والنفس تطلق على اجتماع الروح بالمادة، إن المادة على إطلاقها خيّرة طائعة مُسَخَّرة عابدة مُسبِّحة، والروح على إطلاقها كذلك. فمتى يأتي الفساد؟

يأتي ساعة تلتقي الروح بالمادة فتنشأ النفس البشرية، وهذا الاجتماع هو ما يعطي النفس صفة الاطمئنان، أو صفة الأمارة بالسوء، أو صفة النفس اللوامة.

- ( .. جَآءُوكَ) : فالمسألة أنهم امتنعوا من المجيء إليك يا رسول الله؛ فالذنب بالنسبة لعدم مجيئهم للرسول قبل أن يتعلق بالرسول تعلق بمن بعث الرسول وهو الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت