لما كانت أبواب النار سبعة لم يذكر الواو، أما في الجنة فذكر الواو، لأن أبوابها ثمانية.
كذلك اقرأ قوله تعالى ولاحظ متى تستخدم الواو: {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} التحريم 5
نلاحظ في آيات القرآن أن السمع يأتي مفرد والأبصار جمع، فلماذا أفرد السمع وجمع البصر؟
قالوا: لأن الأذن ليس لها غطاء يحجب عنها الأصوات، كما أن للعين غطاءً يُسْدل عليه ويمنع عنها المرئيات، فإن صدر صوت فالكل يسمع صوتًا واحدًا، فهو سمع واحد لي ولك وللجميع،، أما المرئيات فمتعددة، فما تراه أنت قد لا أراه أنا.
ولم ياتِ البصر مفردًا إلا في موضع واحد هو قوله تعالى:
{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} الإسراء 36
ذلك لأن الآية تتكلم عن المسؤولية، والمسؤولية واحدة ذاتية لا تتعدى، فلا بُدَّ أنْ يكون واحدًا.
238 - (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) الأحزاب 4
ترتبط هذه الآية بالآيات قبلها، فقد ذكر الله تعالى معسكرين: واحد يمثل الحق في أجلى
معانيه وصوره فقال تعالى لرسوله { ... وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ... } ،
وآخر يمثل الباطل فيقول تعالى: {وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ... } ، وللقلب هنا دَوْر لا يقبل المواربة، إما أنْ ينحاز ويغلب صاحب الحق، وإما أنْ يغلب جانب الباطل، فالأمرين المتناقضين لا يمكن أنْ يجتمعا، قال تعالى: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ .. }
ومعلوم أن القلب هو أهم عضو في الجسم البشري لذلك عليك أنْ تحتفظ به في حالة جيدة، بأن تملأه بالحق حتى لا يفسده الباطل.
وسبق أنْ أوضحنا أن الحيز الواحد لا يمكن أنْ يسع شيئين في وقت واحد فما بالك إنْ كانا متناقضين؟ وقد مثَّلْنا هذه العملية بالزجاجة الفارغة إنْ أردتَ أن تملأها بالماء لا بُدَّ أنْ يخرج منها الهواء أولًا ليدخل مكانه الماء.
ثم يأخذ الحق سبحانه من مسألة اجتماع المتناقضين في قلب واحد مقدمة للحديث عن