والإنسان جعله الله خليفة في الأرض وله حركة، وهي الأحداث التي تقع منه أو تقع فيه أو تقع عليه، والأحداث تتطلب زمانًا ومكانًا، ولذلك خلق الله لها الزمان والمكان.
وكما أعدَّ الله سبحانه وتعالى للإنسان في كونه مقومات حياته اليومية ... أنزل له القيم التي تحفظ له معنويات حياته، وأراد بها الحق سبحانه وتعالى أن تتساند حركة الإنسان في إيجاد النافع لمزيد من الإصلاح في الأرض ويسود السلام والأمن والاطمئنان.
وأراد الحق سبحانه أن يضع للسلام ضمانًا، وهو أن توجد قوة وحراس للمنهج من البشر تقف أمام الفساد في الأرض، لذلك شاء الحق أن يكون للحرب وجود في هذا الكون؛ لتتصارع الإرادات، بحيث إذا انحرف إنسان ضربوا على يده حتى يعود إلى الطريق السليم؛ فتبقى الحياة المطمئنة الآمنة. ولكن إن عَمَّ الفساد والظلم، ولم يوجد في المجتمع من يقف ضده تعاندت حركات الحياة وتعب الناس في حياتهم وأرزاقهم.
كما وضع الحق سبحانه في الزمان والمكان حواجز أمام طغيان النفوس؛ عَلَّها تفيق وتعود إلى الحق، فجعل في الزمان أشهرًا حُرمًا يمتنع فيها القتال، ويسود فيها السلام بأمر منه، وهذا السلام القسري فرصة تجعل هؤلاء المتحاربين يفيقون إلى رشدهم وينهون الخلاف بينهم، كذلك خصَّ الله بعض الأماكن بتحريم القتال فيها، فإذا التقى الناس في هذه الأماكن كانت هناك فرصة لتصفية النفوس وإنهاء الخلاف.
وبهذا يحتفظ كل طرف من الأطراف المتحاربة بكرامته؛ فيسهل الصلح وتسلم الأرواح.
أي كما أن الباطل يجتمع مع بعضه البعض فاجمعوا أنتم أيها المؤمنون وأصحاب الحق قوتكم لتواجهوا باطل الكفر والشرك.
ويقول الإمام علي كرم الله وجهه:"أعجب كل العجب من تضافر الناس على باطلهم وفشلكم عن حقكم"
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ: إذن: فالله يأمر المؤمنين بأن يجتمعوا على قتال الكافرين، وعندها يكون معهم.
ولقد أوجد سبحانه في الكون سُنَّة، هي أنه إذا ما التقى حق وباطل في المعركة فالباطل ينهزم في وقت قصير لأن الباطل زهوق بطبيعته. وإن رأيت معركة تطول سنوات طويلة فاعرف أنه بين باطل وباطل فيترك سبحانه هذا الصراع لأسبابهم مما يطيل أمد الحرب، ولا تقوم معركة بين حَقَّيْن أبدًا؛ لأن الحق في الدنيا كلها واحد فلا يوجد حقان.