فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 149

إن الحق لم يقل أبدًا: سيروا على الأرض؛ كلمة (في) تشمل الأرض والغلاف الجوي أيضًا، وقد حدث هذا البلاغ من الله قبل أن نصل بالعلم إلى معرفة أن الأرض كروية ومعلقة في الهواء، والهواء يحيط بها وعندما يسير الإنسان فالهواء يحيطه، وعلى ذلك فهو يسير في الأرض.

وفي سورة النحل: {فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} النحل 36

ما الفرق بين الآيتين؟

نحن نعلم أن الفاء من حروف العطف وكذلك"ثم"وكلتاهما حرف يُفيد الترتيب، ولكن الفارق أن الفاء تعني الترتيب مع التعقيب أي من غير تراخٍ ومضى مدة ..

فقوله تعالى في سورة النحل:) فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا) فكأن النظر والتدبر هو المراد من السير وبذلك يكون سيرَ الاعتبار.

وقوله في سورة الأنعام: (ثم انظروا) يعني أن الإنسان قد يسير في الأرض للتجارة أو الزراعة أو لأي عمل، وعليه أن يتفكر في أثناء ذلك وأن يتأمل.

إذن فهناك سير للاعتبار يعني أن يأخذ الإنسان العبرة مباشرة.

وسير للمصلحة فهو أن يأخذ الإنسان العبرة ضمن المصلحة.

وكان سير قريش بقوافلها إلى الشام واليمن يجعلها قادرة على أن ترى آثار المكذبين سواء من أهل ثمود أو قوم عاد أو غيرهم. وكان عليهم أن يأخذوا العبرة في أثناء سعيهم لتجارتهم.

إن أسرار الله ونفائسه في الكون هي بيده في خزائنه، وهو سبحانه يجليها ويظهرها ويكشفها في وقتها، ولكل لون من هذه الخيرات ميلاد وميعاد.

ونرى ذلك من قمة الوجود، وهو العقل، إن العقل شيء، وله خزائن عند الله، فما كان موجودًا من أفكار من عشرة قرون لدى البشرية جميعًا لا يقاس بكمية الأفكار التي يمتلكها. العقل للعالم الآن، ذلك أن كل جيل قد استفاد مقدمات من أفكار الجيل السابق له ليصل إلى نتاج جديد وهكذا ينمو الخير دائمًا. إذن فهناك خزائن للأفكار وللخواطر. وكذلك كل شيء في الوجود له عند الله خزائن لا ينزل منها إلا بِقَدَر معلوم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت