والسكينة، ورقَّة السَّمْت، وانبساط الأسارير.
والواحد من هؤلاء ينظر إلى الكون ولا يجد فيه أي خَلَل بل كل شيء في موضعه تمامًا، وحين يصادف القبح، يقول: إن هذا القبح يبيِّن لنا الحُسْن، ولولا وجود الباطل ومتاعبه لما عشق الناسُ الحقّ، وهكذا يصير الباطل من جنود الحق.
فوجود الشرّ يدفع الناس إلى الخير؛ ولذلك يقال: كُنْ جميلًا في دينك تَرَ الوجود جميلًا؛ لأنك حين ترى الأشياء وتقبل قدر الله فيها تتقرَّب إلى الله فيزيد اقتراب الله سبحانه منك ويفيض عليك من الحكمة وأسرار الخلق.
والفتنة: اختبار، وهي ليست مذمومة في ذاتها، بل المذموم أن تكون النتيجة في غير صالح من يمر بالفتنة.
ويقال: فتنت الذهب، أي: صهرت الذهب، واستخلصته من كل الشوائب.
والفتنة هنا: هي فتنة الخوف من بني اسرائيل أن يرتد بعضهم عن الإيمان لو انتصر عليهم فرعون وعذَّبهم، وكأنهم يقولون: يا رب لا تسلّط علينا فرعون بعذاب شديد.
إذن: إن كانوا هم المفتونين، فهم يدفعون الفتنة عن أنفسهم، وإن كانوا هم الفاتنين؛ فعليهم التمسك بتعاليم الدين؛ حتى لا يتهمهم أحد بالتقصير في أمور دينهم، فيزداد الكافرون كفرًا وضلالًا.
ونجد سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ وهو أبو الأنبياء وله قدره العظيم في النبوة، يقول:
{رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا} الممتحنة 5
ودعوة إبراهيم عليه السلام تعلمنا ضرورة التمسك بتعاليم الدين؛ حتى لا ينظر أحد إلى المسلم أو المؤمن ويقول: هذا هو من يعلن الإيمان ويتصرف عكس تعاليم دينه.
ولذلك كان سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ يؤدي الأوامر بأكثر مما يطلب منه، ويقول فيه الحق سبحانه: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} البقرة 124
164 - (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) يونس 88 - 89
دعا سيدنا موسى فلماذا الإجابة كانت: دعوتكما أي سيدنا موسى وهارون؟
لأن هارون كان مؤمِّنًا على دعاء سيدنا موسى، والمؤمِّن هو أحد الداعيين.